وقهوَة ٍ عُتّقَتْ في دَيْرِ شمّاسِ،
تفتَرّ في كأسِهَا عن ضَوْءِ مِقْباسِ
لَولا مُداراة ُ حاسِيهَا، إذا اقترَبَتْ
مِنْ فِيهِ ، لانْتَهبَتْ من مقلة ِ الحاسي
لها ألِيفانش من لَوْنٍ ورائحة ٍ ،
مثْوَى مَقرّهِمَا في العَينِ والرّاسِ
مِزَاجُها دمْعُ حاسِيها؛ فأيّ فتى ً
لم يبْكِ إذ ذاقها من حُرْقَة ِ الكاسِ !
سِلْمٌ، ولكنها حرْبٌ لذائِقِهَا؛
ياحبّذا بأسُها ما كان من باسِ
نازعتُها فِتْيَة ً ، غُرّاً ، غَطارِفَة ً،
ليسوا إذا امْتُحِنوا يوماً بأنْكاسِ
لا يبْطُرونَ، ولا يخْزُون ناديَهمْ،
كأنّهمْ جثثٌ من غيرِ أنْفاسِ
يديرُها هاشميّ الطرْفِ، معتدلٌ ،
أبْهَى إذا ما مشَى من طاقَة ِ الآسِ
حَثّ الْمُدامَ، وغَنّانَا على طرَبٍ:
الآنَ طابَ الهوى يامعشَرَ الناسِ
حتى إذا ظَنّ أنّي غيرُ محْتَمِلٍ ،
أشارَ نحوي لأمرٍ بين جُلاّسي
فقلتُ أضْرِبُ في معْرُوفِهِ مثلاً،
لعادة ٍ قد مضَتْ مني إلى الآسي: