أيها الصَّدّاح ما بين الغروبِ
وابتسام الصبح للفجر الحبيبِ
مرَّ ليلي والمنى تسري به
ليت شعري أيُّما منها نصيبي
كان طيفًا في خيالي وانقضى
حلميَ المنسيُّ في طيِّ الغيوب
لم يعدْ إلا كذكرى شاعرٍ
أو خيالٍ عاش فيها كالغريب
ثوبُ صبري كاد يبلى نسجُه
غيرَ أني لم أبحْ خوفَ الرقيب
واحتجزتُ الدمع في عيني فما
صار يُجدي في الهوى طولُ النحيب
مشرقُ الآمال في آفاقها
قد توارَتْ شمسُه قبل المغيب
أين يا صدَّاحُ مني سحرُها
في الرُّبا الغنّاءِ والروضِ الخصيب
بين تغريدٍ وشدوٍ لم يزل
في رفيف الزهر والغصن الرطيب
راحتِ الأطيار تروي لحنه
قصّةً تشفي تباريحَ القلوب
أنت في الأجواء مسرى وحْيِها
يا صدى الإلهام في قلبي الطروب
هذه نجواك همسٌ في الدجى
حائرٌ في مسمع الأمس القريب
يبعث الذكرى ويغري بالمنى
سابحَ الأرواحِ في الكون الرحيب
ما لروحي غيره بعد النوى
ما يداوي جرحَ وجداني السليب