سموتُ لها والليل مرخٍ سدوله
لأحظى بأحضانٍ لمعسولة اللمى
وأرشف نبع الوّد من نهدِ صدرها
فلمْ أصطبرْ إلا إلى ورِده الظما
ولم يثنني عنها حسودٌ وعاذلٌ
إلى أن طرقتُ الباب في أيمن الحمى
فقالت: رعاك الله إنك فاضحي
فإنك للعذالِ أصبحتَ معلما
فقلتُ: لها كفي ملامك واقبلي
أقبّلُ بالتعظيم ثغرا ومبسما
أعانقُ هذا القدُّ والليلُ ساترٌ
لعلي بما لاقيتُ أحيا منعّما
وعن قاب قوسينٍ دنتْ بعد بسمةٍ
تمدُّ لنا كفّا خضيبا ومعِصما
وقد خلعتْ ذاك الوشاح غريرةً
بوجهٍ بهِ قد بدلتْ قمر السما
فحاكتْ لنا ثوباً من الأنسِ درّه
كساهُ الندى كالعقدِ لما تنظما
هيَ البدرُ ليلا بل هيَ الشّمس كلّما
تجلّتْ بدتْ أبهى وأبهجُ منهما
فيا كعبة المشتاقِ يا نور دربه
حنانيك أرجو كلما جئت محرما