أنا مثل نوْحٍ...
حين أنشأتُ السفينةَ؛
كلَّ يومٍ في جدالْ
أنا مثل نوْحٍ...
قد نجا من قومهِ
مِنْ ألْفِ عامٍ؛
لا يلينُ لهم وصالْ
كم كذَّبوني
في ذهابي،
او إيابي،
بالجنوب،
أو الشَّمالْ
كم ألصقوا فيَّ البلايا،
والخصالْ
حدَّثتهمْ
كيف القوافي
في مُعلَّقتي
ستَنْبتُ ذات يومٍ
من تفاعيل المحالْ
حدَّثتهمْ
عن سرِّ أسرارِ البلاغةِ،
والفصاحةِ،
والقريحةِ،
والخيالْ
سخروا بأبياتي؛
إذا يومًا على الجوديِّ استوتْ،
أو قدْ تعبتُ من المُرونةِ في النِّزالْ
ما قامَ بِيْ أحدٌ،
ولا ذكَّى لحوني
سلَّموني للأعادي،
أوثقوني بالحبالْ
بل ردَّدوا:
أوصرتَ تُشْعِرُ يا حزينُ...
فما عهدنا في جدودكَ شاعرًا
يبني القصيدةَ زورقًا؛
لو قد أتى الطوفانُ؛
ينعم بالحياةِ،
وبالجمالْ
تنَّور مائي بالمدينةِ قادمٌ
بين الأزقةِ،
والحواري،
والبيادر،
والتِّلالْ
الشِّعْرُ أغرق كيْدهمْ،
أفنى لهمْ
حيلَ الضلَّالْ
لكنَّني
يا صاحبَ الطوفان...
قد بلغتْ جراحي مبلغًا بالفُلْكِ،
وامتلأتْ سلالْ
ياسيِّدي
ما كَفَّ كنعانُ العنيدُ...
عَنِ التَّظاهر بالنفاقِ،
أوِ القتالْ.