لستُ.. بأوَّل سفيه
قد مات لا يمْلكُ شبرًا واحدًا
يدفنُ فيه
أمَّا حبيبتى التى تهوى الفراقَ دائمًا
لا تشْتهى الشِّعْرَ.. ولا يومًا تعيه
واللهِ ..
إنِّى لأميّز الحمامَ الزاجلَ المأجورَ ..
في أسرابه
بما على أرْجله الضِّعافِ..
من غىٍّ ،
وتيه
فرَّبما هى الحقولُ انتحلتْ وداعتى
ولقَّنتنى سرَّ حكْمةٍ لتفسِّر الخنوع،
والدُّجى الذى يليه
فصافراتٌ للقطار ..
تقتفى وقعَ نحيب سُنْبلاتى
ولو رأتْ دمعَ الرَّواح تمْتطيه
تأبى الرجوع..
دققّوا
مواجدُ الإصْباح- في تخومها-
قد عسْكروها بالذُّرى
حتى أتى طيرٌ جريحٌ
قبل موسم الخريفِ يعتليه
فدَقّقوا..
في وجهِ أوطانٍ لأسلافى أبتْ منحي اللجوءْ
فدّققوا
في نفس أنّاتِ القصيدِ في هدوءْ
أتسخرُ النخلاتُ من أطيارنا ؛
والصبحُ ما عاد القرينْ؟
ونكهةُ الأحزان في أبهائها
لا تبصق التهجيرَ ..
صوب خيمة المنفى
وتندسُّ بأيكٍ ليس يهفو لفضاءاتِ الحنينْ
أعادت المروجُ ترتاب الثرى
لا تفتدى ميراثنا
إلا بشقِّ تمرةٍ ؟
فالنخُل أهدى ظلَّه للنازحينْ
لستُ.. بأول سفيه
سيشترى فرائضَ الخوفِ الكسيح..
يفْتدي أنفاله
والنِّيلُ عند الزَّحْفِ ..لا يرتدُّ مِنْ فُتْوى فقيه
لستُ.. بأوِّل سفيه
سيشترى بعيرنا والذُّلُّ فيه
هُنا سيكبحُ جماحُ اللَّيل ..
إنها هى الأحلام - فى جيناتها-
وترغبُ التلاقحَ مع الأقمار ..
لو فى خيمةٍ
والنخلُ ظلَّ فى عرجونه .. إذْ تصطليه
فربَّما ترصد طيَّات الجراح ..
بسمة ٌريَّانة ٌ
تعبّدُ الأزقة التي اعتراها هاجسٌ
لا تشتهيه
علَّ المساءَ المُسْتجيرَ من أغلاله
ترصده النوارسُ المكسورُ أجنحةً لها ..
فربما لدى البحار تشتكيه
فالكاسحاتُ تكره المعبرَ
- أنتِ صرخةٌ -
للحائط المفصول عن ديارنا
والموت فوقه ...اكتبيه
يجيء موسمُ المرار شاخصًا
في سُترةٍ
تشْبه لون حُزْننا ويرتجى لو مسْكنا
يجىء موسمُ الفرار واجمًا
مُفْترشًا بين الضلوع..
مُوطنا
فربما - يا عُمْرُ- جاوزنا سنينَ الخوفِ..
ظلاً نازفا
والأرضُ ما أتعسها محْشوّةً
من كثرة المعاركِ جنينًا
صار مسْخًا،
مُؤْسفا
أعطافها لا تشتهي طمىَ البداوةِ / الحِمى ..
ولا تجيرُ ..عازفا
فربَّما داستْ هنا حوافرُ الإصباح ..
يا تُرى الخيولُ قتلتْ
بدون قصْدٍ بُرْعمًا،
أو مُسْتحيلاً نائما
هل قتلتْ رؤىً،
دُمىً شقراء في عُرض القُرى
فما الذى نراه من نوافذِ البلادِ ..
حالما ؟
تلهو فلوُل القطط،
الفئران ..
وسط صرْخةِ المُخيَّماتْ
إنِّى الأسيرُ اليوم .. فى كل الجهاتْ
خارطة الطريق...ضلَّت مثلنا شمسَ الحياة
والعازفون قايضوا أوتارهم بالثأر؛
حين فخَّخوا المفاوضاتْ
غنُّوا على حوائطِ الفصل..
فغنوا ريثما تأتي عصافيرُ الشتاتْ
لستُ .. بأوِّل سفيه
يفرُّ من إخوته
بخنجر الخيانةِ المغْروس.. فيه
هذا دمى تثاءب العتقُ المهيضُ في دمى
يبرق صبحٌ من دمى قد يقتفي نزفَ الجيادْ
الموتُ.. في تلفازنا أقعى مُعادْ
واللهِ.. ما بايعتُ غيمة ً
وشتْ بصهوة البلادْ
ولا تعوَّدتُ خيانة العبادْ
أيتها القبائلُ الموجوعُ نهْر دمها
لستُ .. بأوِّل سفيه
يسبُّ آلهتكمْ
وينحرُ الأشعارَ لا تعنيه أشهرًا حُرمْ
يباغت الأوثان .. بالسيل العرمْ
لستُ.. بأول سفيه
تربَّصتْ به بنو ( قحطانَ )..
في غور الظلام ؛
كي يكيدوا حوله الكيدا
لستُ.. بأول سفيه
تخبىء الأشجارُ في أضلعه زندا
لستُ بأول النُّعاةِ ..
طاف بالأوجاع في بلدانكمْ
( فالحجرُ الأسودُ ) لن تسْرقهُ ( القرامطةْ )
فإنهم بنو عمٍّ لنا..
ممنْ يفرُّ الحرفُ من بين التكايا ؛
والمذاهب احتمتْ فلا انفصام.. عروةٍ
هنا السما مرابطةْ ؟
لذا أعود وادعًا لوطنى
أحملُ رنَّة التفاعيل ..
وأبْجديَّتي ، عشب القريض
فالبلاغيون قد ضاقوا بإرثٍ للمجاز.. نشتريه
هي القريحةُ .. تنامُ بالدُّجى
بدون مصباحٍ ولا زيتْ
هي التفاصيلُ التى قد دفنتْ
تحت أنقاضٍ لبيتْ
فربَّما تأتى الغزاه
وربَّما تشي بىَ النيازك ُ/ الأفلاك..
لا تخرجني من لُجَّةٍ
إلا بمرسوم.. حمائم الفلاه
لستُ.. بأول سفيه
دوَّارُ شمسي لا يعانق الجدبَ..أو من يبتليه
إذ يحسبونى للقطا مُحدّثا
لم المداراتُ تمورُ ..
عندما يأتي غديرى أشعثا
دون أراجيزى الُمقفَّاه ؟
لم يظل الفجرُ يبكى من يراه ؟
ماذا جنت تلك العصافيرُ..
إذا غدتْ خِماصاً أو تعود بالنجاه؟
نصطاد أوكارًا لها
بأيِّ ذنبٍ لا تراه؟
و نصعد الأشجارَ والغابُ الطويلُ في يدينا
ماردٌ نلفَّه حول الفراخ خلسةً
نصطادُ عشًّا في الأعالى مُنْتهاه
واللهو صار قاتلاً مثل الجُناه
لست بأوِّل سفيه
قد عبَّأ الألحانَ والأحلام فيه
لتبرق اللعنة ُمن بين مزاميرى
فلا تكذّبوا تفعيلات عزَّافٍ ..
أراه طلَّق الأضغاثَ ؛
لكنَّ الرؤى ظلَّتْ بحُبٍّ ترتجيه
فثلةٌ من الهوام ترتضى وقيعةً
إذا الخوارجُ التى قد عاودتْ
قد أعلنتْ حرقَ الثرى
فمن يقيه ؟
لستُ.. بأوِّل سفيه
قد مات فى حصن التُّراثِ..
والقوافى تحتويه.