جميلٌ بأن تبقى من الودِّ شعرةٌ..
برغمِ التنائي بيننَا لا نُزيلُها
وتبقىَ بِنا ذِكرى زَكيٌ أريجُها
ويبقَى من المَاضِي المُوشَّى خميلُها
ونذكرُ عَهدًا قد ملأنَاه بهجةً
بدارِ سلامٍ قرَّ عينًا نزيلُها
ونذكرُ بُستانًا من الزَّهرِ أينعَتْ
حوالَيه أشجارُ الرُّبى بل نخيلُها
سقينا بماءِ العَينِ للودِّ نبتةً
فبالقلبِ باتت راسخاتٍ أصولُها
وكنا إذا انسلت من القلبِ ضحكةٌ
كأمهارٍ خَيلٍ قد تعَالى صهيلُها
نفوسُ شبابٍ مثلِ طيرٍ بدوحةٍ
تهمُّ جميعًا حينَ يأني رحيلُها
فيا صَاحبي إنِّي وإن كنتُ ثاويًا
بدارِ بَعادٍ لم يُضرنِي حلُولُها
ولكنَّ حسنَ العهدِ عندي سجيةٌ
ونفسي إلى مهدِ الصِّبا تستميلُها
ولا خيرَ في من ليسَ في القلبِ عندَه
منابعُ شوقٍ جمُّها أو قليلُها
ويُعرفُ في طبعِ المهاري نزُوعُها
إلى حيثُ كانت ظئرُها أو فصيلُها
تتوقُ بأعناقٍ إلى حيثُ غادرت
مراتعَ بالأشواقِ يُرغي هميلُها
ونفسُ الفتَى تهفُو إلى حيثُ ودَّعتْ
خليلاً كشمسٍ قد تمادَى أُفولُها
وإنا تآخينا علَى البرِّ والتُّقى
كذا يلتقِي بينَ البرايَا عُدولُها
وإنا تفرَّقنا ولَم تجرِ بيننَا
حوادثُ إلا خيرُها أو جميلُها
وتلكَ هي الدُّنيا زوالٌ مآلُها
وليسَ إلى طولِ اجتماعٍ سبيلُها
وعاهَا أولو الأفهامِ حلُّوا عقالَها
وضلَّتْ بمَن قادَ المطَايَا دَليلُها!