وجهي جدارٌ يتذكّر أصابِعكِ حين يتشقق،
والليلُ مرآةٌ تبحث عن وجهٍ آخر للقمر.
في صوتكِ نبوءةُ حنينٍ قديم،
وفي صمتكِ موسيقى تخون المقامات.
أُصغي إلى الغياب كأنه وطنٌ مؤقت،
وأفتح النوافذ على ما تبقّى من الضوء.
الوقتُ يعرجُ في كفّينا،
يُسافر نحو نفسه،
كأن الدقائقَ تبتلعُ ظلَّها وتبقى جائعة.
كلُّ الأشياء التي أحببناها
تعاني من فرط حضورها.
الحلمُ يتعكّزُ على رائحةٍ منسيّة،
والنومُ يتقنُ التمثيل أمام الأرق.
تعبُ الحروفُ من حمل أسمائك،
فتتكسّر المعاني بين شفتيّ اللغة.
وجهُكِ — حين أستحضره —
يأخذ ملامحَ الغياب،
كأنني أقبّل ظلّاً نسيَ صاحبه في الضوء.
الذاكرةُ تَكذبُ برفق،
تُعيد صياغة الوجع ليبدو جميلاً.
في اليدينِ رمادُ نجماتٍ قديمة،
وفي القلبِ مطرٌ يتدرّب على البكاء.
كلُّ شيءٍ يعودُ ليُجَرِّبَنا من جديد:
الليلُ الذي لا ينام،
الأملُ الذي يختبئ في عتمة الخطوة،
والمحبّةُ التي تفقد اسمها كلَّ مساء.
ربّما لا خلاص،
وربّما المنفى هو اللغةُ الوحيدة التي تفهمنا،
لكنَّ ملامحَكِ — هناك —
في آخر الضوء.
تشبه وعدا لم يحن بعد.