الغُوْلُ والعَنْقاءُ والتِّنِّينُ
و الغِرُّ والعُضْرُوطُ والعِنِّينُ
والنَّسْرُ والبُوْمُ الرَّخِيصُ وثَعلَبٌ
مُتَحَزِّبٌ والقِرشُ والدُّولفِينُ
والذئبُ والغَنَمُ النَّطِيحةُ.. كُلُّهُم
في خَندَقٍ والجُوعُ يا مِسكِينُ
وَثَبَت مَصائِبُهُم عليكَ وأَجْهَزَت
فَتَطَايَرَ السَّبعِينُ والسِّتِّينُ
وأَفَقْتَ مُرتَجفًا.. وكُلُّ تَحَاوُرٍ
وَهْمٌ وكُلُّ حَقيقةٍ تَخمِينُ
وإلى قُرُونِ الفَحمِ نَحوَ ظَلَامِهِم
قَذَفُوكَ كَي لا يَنفَدَ البنزينُ
كُسِرَت على شَفَتَيكَ أعذَبُ بَسمَةٍ
مَدَنِيَّةٍ فَتَضَاحَكَ التَّحصِينُ
وتُرِكتَ يا وَجَعِي هُنالِكَ نازِفًا
فِي الرِّيحِ لا طِبٌّ ولا تَكفِينُ
وإذا بِمَن قَتَلُوكَ.. أَهْلَ سَوَابِقٍ
و الحُورُ رَهْنَ بَنَانِهِم والعِينُ
وأَفَقْتَ.. لا أَيلُولُ قُربَكَ وَاقِفٌ
يَشدُو ولا بجوارِهِ تشرينُ
سَفَرَانِ خانَهُما الدَّلِيلُ بطَعنَةٍ
هَمَجيَّةٍ.. واحمَرَّتِ السِّكِّينُ
أَرَأَيتَ يا ظَمَأَ المُسَافِرِ كَم إلى
ماءِ السَّرَابِ يَحِنُّ هذا التِّينُ!
أَرَأَيتَ كَيفَ يَبيعُ جَنَّةَ جَدِّهِ
لِصٌّ.. لِيَشرَبُ بُنَّهُ اليَقطِينُ!
أَرَأَيتَ كَيفَ يَعِيشُ دُونَ حَيَاتِهِ
شَعبٌ وليسَ لِمَوتِهِ تَأبينُ!
أَرَأَيتَ كَيفَ يَخُونُ حارِسُ أَهلِهِ
و تَسُوقُهُ النَّعراتُ والتَّدجينُ!
وَجَعٌ.. وأَوْجَعُ مِنهُ أَنَّ بِذا على
مَن لا يَخُونُ يُمارَسُ التَّخوِينُ
يَتَكَالَبُونَ على البِلادِ ولَم يَعُد
لِلمَوتِ فَوقَ تُرابها تَقنِينُ
ويُجَادِلُونَكَ بالقَبيحِ نِكَايَةً
و القُبحُ أَقبَحُ ما بهِ التَّحسِينُ
وَجَعٌ على وَجَعٍ.. ولَيسَ لِمَوطِنِي
بَينَ الغَريبِ وأَهلِهِ تَأمِينُ
أَمِنَ السِّياسَةِ أَنْ تَضِيعَ أَوَاصِرٌ
و تُعادَ دُونَ رِجالِهَا صِفِّينُ!
أَمِنَ العَدَالَةِ أَنْ تُبَادَ حَوَاضِرٌ
و حَضَارَةٌ إنْ كانَ يُجدِي اللِّينُ!
أَينَ الأُخُوَّةُ والمُرُوءَةُ؟ أَينَ مَن
لَبسُوا رِدَاءَ الدِّينِ؟ أَينَ الدِّينُ؟!
لا الحَربُ أَقعَدَها السَّلامُ ولا السَّلا
مُ أَغَاثَهُ التَّسلِيحُ والتَّخزِينُ
وَطَنٌ يَمُوتُ أَمَامَ أَعيُنِ أَهلِهِ
كَمَدًا ويُجرَحُ صَخرُهُ والطِّينُ
وَطَنٌ بَنُوْهُ تَعَاضَدُوا لِهَلَاكِهِ
أَتَذُودُ عَنهُ جِنيفُ أو بَرلِينُ!