بلادٌ بلا رَأسٍ.. وشَعبٌ مُسَارِبُ
و جَيشٌ.. ولا يَدري لِماذا يُحارِبُ!
وقَصفٌ على ظَهرِ التي اعْوَجَّ ظَهرُها
مِن الضَّربِ واعوَجَّت عليها المَضارِبُ
ولَيلٌ كَمَوجِ الحِبْرِ مِن غَيرِ ساحِلٍ
و لا مَرفَأٍ تَرسُو عليهِ القَوارِبُ
وعَيشٌ كأنَّ المَوتَ يَلقاهُ قائِلًا:
إلى أَيِّ تابُوتٍ أنا مِنكَ هارِبُ!
تَجَرَّعتَ مَكتُوفًا كُؤوسِي.. وسُقْتَنِي
كأنِّي أنا لا أنتَ مِنهُنَّ شارِبُ!
لَقَد طالَ عُمرُ اللَّيلِ واحْمَرَّ رِيشُه
و جَفَّت لِأنهارِ الدِّماءِ المَدَارِبُ
وباتَ الرَّدَى فِي كُلِّ يَومٍ فَريضةً
تُؤَدَّى لِتَجتَاحَ الشُّرُوقَ المَغارِبُ
وبَاتَ الذي يَنجُو مِن القَتلِ عاطِلًا
عَنِ العَيشِ.. لا حَبلٌ ولا ثَمَّ غارِبُ
وأقسَى مِن الإمعانِ في القَتلِ فِتنةٌ
يُريدُ الأَعادِي زَرْعَهَا والأَقارِبُ
حُرُوبٌ.. وما في البَيتِ إِلَّا جِيَاعُهُ
تُعَادَى وتُستَعدَى عليهِم مَآرِبُ
متى يُؤمِنُ السَّاعُونَ لِلمَوتِ أَنَّهُم
ضَحَايا لِحَيَّاتٍ غَذَتْها المَسارِبُ؟
متى يُدرِكُ الضِّيْقُ الذي ضاقَ أَنَّهُ
بِلادٌ وأَنَّ الحَقَّ فِيها مَشارِبُ؟
متى يَمنَحُ البارُودُ لِلوَردِ دَورَهُ
و تَغفُو بأَعشاشِ الحَمَامِ العَقَارِبُ؟
متى يَستَعِيدُ الشَّعبُ يَومًا صَلَاحَهُ
و تُنْجيهِ مِن ذاتِ المَصِيرِ التَّجارِبُ؟
إذا أَصْلَحَ الإنسانُ بالجَهلِ حَالَهُ
فَكُلُّ الذي يَأتِي بهِ الجَهلُ خارِبُ
لَقَد لَاحَ رُغمَ اللَّيلِ ما كانَ خافِيًا
و لكنَّ أَبصارَ التَّعَادِي تُوَارِبُ
ومَن لَم يَكُن يَومًا لِصَنعاءَ ناصِرًا
فَهَيهاتَ أنْ تَلقاهُ بالنَّصرِ مارِبُ