رمضانُ راحَ وولّى
والدمعُ منّي استهلَّا
طُوبى لمن صام حقّا
وقام ليْلا وصلّى
مُوحّدٌ لا يُرائي
أو أمّ نهْجًا مُضِلَّا
إن يعبد البعضُ عبْدا
عبَدَ العليَّ الأعلى
رمضانُ أصبح مسْخا
زاد المُغيّبَ عِللا
قد صار شهرَ طعامٍ
والأكلُ يتبع أكلا
والشُّرْبُ يتبع شُربا
ونصومُ عُرْفا وشكلا
والليلُ لهوٌ وطيشٌ
يحوي هوى مُنحلّا
ومسلسلاتٍ تبارتْ
تدسُّ سمّا مُخِلّا
صاغَ النصوصَ جهولٌ
يُرضي هوىً مُختلّا
يُرمى الهدى بسهامٍ
ويُقبِّلُ القومُ نَعْلا
والشيخُ ينطق زُورا
والظلمُ قد صار عدلا
طفحَ النفاقُ وغطّى
وجهَ الهدى واستعلى
والشيخُ يزْمر زمْرا
والبعضُ يحملُ طبْلا
غدتِ الدراهمُ ربّا
وغدا المطبِّلُ نذْلا
يبيعُ دينا بدنيا
ويختِلُ الحقَّ خَتْلا
والدينُ أضحى بئيسا
ومُحوَّرا ومُمِلّا
صار الحرامُ مُباحا
بل قل: غدا مُستحَلّا
والفسْلُ يُدعى عزيزا
وهو الذي ذاب ذُلا
والعُهرُ أصبح فنّا
يُردي الفضيلة قتلا
والحقُّ يُرمى بزورٍ
ويُلبّس الحقُّ جهلا
والزيفُ في الأرض طاغٍ
ويجاملُ المُحتلّا
والحرُّ قد ضاق ذرْعا
والعيشُ صار مُذلّا
يا ربُّ فامْننْ علينا
ليصير دينُك فعلا
مكّن لدينٍ عزيز
فالذلُّ يتبعُ ذلا
والْطف بنا من غُثاء
يحيا هُراءً وهزلا
لا يعرفون صوابا
بل ربّهم من تولّى
والحُمقُ يحكم قهْرا
ويبيتُ ينقضُ غزْلا
والثوبُ رُقّع حتى
ما عاد ثوبًا أصْلا
والغيُّ يُفرضُ فرضا
والناسُ تُحمل حَملا
فاجبر إلهي كسيرا
مُستضعَفا مُستذَلا
مكن لنا يا إلهي
فالطهرُ بالشرِّ يُبلى
وفِّقْ لهدْيِ نبيٍّ
سلكَ السبيلَ المُثلى
ما اختار يوما دنيا
ليست ل (أحمد) أهلا
لمّا دنا من رحيلٍ
طلبَ الرفيقَ الأعلى