أحبَّتَنا ليالي العمر تَطْوي
ولكنْ في مدى الأيام تغري
فكم أغرت شبابًا أدهشتْهم
بوادر خَطْبها، والخَطْب يزري
وكم راقت لأعينهم ربوع
عليها الريح قد هبت بقسر
فغيَّرتِ الربوعَ وصيَّرتْها
إلى ما قيل من بيداء قفر
وكم من ناشئٍ أضحى ينادي
لي الويلاتُ قد ضيعتُ عمري
وإني لم أفق ويلايَ حتى
حسبت العمر قد ولَّى بخُسْر
وهل ما حلَّ من ندمٍ سيُجدي؟
وإني في غدٍ أُدْلَى بقبري
وقد أصبحت مرتهنًا بذنبي
وما لي شافع في يوم حشري
سوى المختار ياسين لأني
وثقت بقوله من غير نكْر
إلهي إن عفوتَ، فأنت أَولى
وإلاّ صرتُ في فزعٍ وذعر
وأحظى بالشقا والسخط دومًا
وما ألقاه لم يخطر بفكري
وتحْدق بي زبانيةٌ حفاةٌ
فتزعجني بما يعييه صبري