تخطَّ إلى المحتوى

علاك الشيب إذ غلب الشبابا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

علاكَ الشيبُ إذ غلبَ الشبابا

فرأسُكَ كالدُّجى ترمي الشهابا

وليسَ الشَّيبُ من نُوَبٍ دَهَتهُ

ولكنْ من هوى الحوراءِ شابا

من الخفراتِ ناعمةٌ خلوبٌ

أبيتُ بها اكتئابا وانتحابا

من البيضِ البحازجِ كيفَ تامتْ

فؤادَكَ؟ ثمّ جازتكَ اجْتنابا

أراودُها وقد أمّلْتُ وصْلا

وتقتلني دلالًا واحتجابا

إذا خرجتْ لها الجاراتُ مرَّت

مرورَ سحائبٍ تلقى سحابا

بعثتُ لها التلهّفَ في كتابٍ

لِيَفنَى العُمرُ ما ردَّت كتابا

فقلبي بعدَها كرةٌ تنزّى

عليها النارُ تلتهبُ التهابا

لو أنَّ بفيلِ أبرهةٍ كما بي

من الشكوى رأيتَ الفيلَ ذابا

وكلٌّ آبَ من سفرٍ بعيدٍ

وركبُ الشوقِ لا يرجو إيابا

يخالُ الوصلَ أعظمَ من جنانٍ

وهَجرَكُمُ جَهنَّمَ والعذابا

وكم وقفَ المتيّمُ في ديارٍ

ليَنهبَهُ تذكّرُهُ انتهابا

فناجى الرسمَ حينَ عفتْهُ ريحٌ

سوى أثرٍ وفى فأبى ذهابا

تراهُ يزجرُ الدمعاتِ زجْرًا

لكي لا تمحوَ الأثرَ انْصبابا

وفاءً للبيوتِ وساكنيها

وخصَّ بِهِ الَّتي ألفتْ غيابا

سَمَت مِنَّا المكارمُ ما هَمَمنا

بغدرٍ فاسألوا عنّا الصحابا

يراني منصفًا لدٌّ عنيدٌ

لقولي إنْ أصابَ: لقد أصابا

ولستُ مُصارِمًا خِلًّا إلى أنْ

يقطّعُ ما وصلْناهُ انقلابا

وتغشاني الليالي حالكاتٍ

فَأُمضي العَزمَ أحتسبِ احتسابا

وأحذرُ كلَّ عاقبةٍ لظلمٍ

وأجهلُ حين يُكسَى الحِلْمُ عابا

وما أنا إنْ أصبتُ الخيرَ كزًّا

وتحلبُني مرؤوتيَ احتلابا

إذا الأقوامُ تَسألُني اقتِبالي

أجيبُ كما أحبُّ بأنْ أُجابا