يا بديعَ الدلال والإيحاءِ
يا شريفَ الصدود والإغراءِ
يا مليحَ الحديث والإصغاءِ
يا جميلاً في سائر الأنحاء
يا سريع الملال من غير ذنبٍ
يا عظيم الإقبال والإيماء
أنا أصبو إلى الحِسان وأرتا
دُ مغاني الهوى صباحي مسائي
وأجيد الشعر الرصين وأختا
رُ متين القصائد الغرَّاء
اسألوني عن عيشة الشعراءِ
سيِّئي الحظ ميِّتي الأحياء
أنا منهم وإن تظاهرتُ بالصَّبْ
ر، وطول الأناة والإغضاء
كيف يرتاح شاعرٌ ذو إباءٍ
كاد يرجو فواضل الرُّحَماء
تتدانى له الأماني فيرجو
ها، فتمضي عُجْلاً لغير لقاء
أنا ممن عدَا الزمان عليهم
في جَناءٍ جَمٍّ وغير جَناء
تقتضيني خطوبهُ كلَّ يومٍ
وأراها محشودةً بإزائي
كلّ همِّ الزمان جرّبتُ منه
وتجرَّعْتُهُ وفاض إنائي
لكنِ الحادثاتُ أبقَيْنَ مني
أسَدًا وافر القوى ذا بلاء
رابضًا ضاغطًا على ناجذيه
يبتغي وثبةً من الرمضاء
آملاً أن يعود عهدُ ابن هندٍ
والمساميح سادة البطحاء
ويزيدٍ وجعفرٍ وأخيه
وابن وهبٍ وكل عالي البناء
ويزيدِ ابن مزيدٍ وسعيدِ اب
نِ حميدٍ لنصرة الأدباء
كان للشعر دولةٌ في ذراهم
عاث فيها تتابعُ الأهواء
ما لكم يا ذوي الغباء تُشيحو
نَ بأجيادكم عن الشعراء
لو تُحسّون مثلهم لارْعَوَيْتُمْ
ونزعتم عن هذه الكبرباء
وجنحتم للبرّ والعطف والرح
مَةِ والخير والهدى والسّخاء
جيّدُ القول جيد القول أحرى
أن يُرى ربُّه من الأصفياء
إن للشعر لو بلغتم مدى الشع
رِ عروشًا في جنةٍ فيحاء
لاعترى الشاعر الذي استكمل الحِسْ
سَ شؤونٌ كثيرة الأنحاء
إن أصاب المعنى الذي يبتغيه
شعَّ في وجهه وميض الضياء
فتراه وإن أحاط به الهَمْ
مُ، طروبًا هشّاً من السعداء
يفعل الحسنُ فيه فعلاً عجيبًا
دونه مسُّ صاعق الكهرباء
رعدةٌ واحتباس لفظٍ وحالٌ
منبئٌ أنه من الضعفاء
يتناهى به السرور إلى الرق
صِ، وإرسال قبلةٍ في الهواء
فإذا ما بدا لخاطره البُؤ
سُ، بدَتْ أي لوعةٍ وعناء
يزجر الظالم الغشوم ولا يَرْ
هب غيرَ القدير ربّ السماء
كونه في يراعةٍ دونها السَّيْ
فُ، بكفّي ذي قوّةٍ ومضاء
نزل الظالم الذي سبّب البؤ
سَ، وقد حطّ رأسه في انحناء
يا دعاةَ الإصلاح دونكمُ الشّا
عرُ إن رمتمُ نجيعَ الدواء
يسِّروا رزقه ولا تتركوه
حاله منذرٌ بفقد الرجاء
إن أراد الأعمال قال ولاةُ ال
أمرِ هل من شهادةٍ عصماء
دونها لا تنال قوتًا ولو جا
وزتَ «سحبانَ» في النُّهَى والذكاء
ارحموا يا ذوي النهى، أنا مَوهو
بٌ، فهل تجحدون فضلَ السماء؟
أسعفوني بجرعةٍ أحتسيها
من رحيق الحياة والنعماء
أو فقولوا دع حلبة الشعر واصْبر
إن للصابرين خيرَ الجزاء