عهد عليه من الضحايا رونق
ألحق من لبناته والمنطق
بنت الدموع به فمكّن صرحه
جرح ينزّ وعبرة تترقرق
ودم سقى ظمأ الصباح ففجره
ثمل ومشرقه نديّ مشرق
وزكا فعند الغوطتين تحيّة
منه تمرّ على الصخور فتورق
من خالد أو من عهود أميّة
ما انفكّ يزكو بالشام ويعبق
وحلفت قد كتب البقاء لها دم
قان وعهد للحليف وموثق
رافقتها من أربعين تصونها
وتردّ عنها النازلات وتشفق
تفني شبابك في الشام وحبّها
وشبابها في جدّة لا تخلق
غسّان جنّ بها وهام أميّة
وهفا إليها الهاشميّ المعرق
لم ينصفوا لمّا شكوا نزواتها
هي جمرة الدنيا تضيء ة تحرق
تبغي المزيد من الصبّابة والهوى
وتلحّ لا تحنو ولا تترفّق
فاعذر إذا ملكت هواك فإنّها
وأبيك أملح من يحبّ ويعشق
من مبلغ عنّي الرئيس قصيدة
تحمي الثغور فكلّ بيت فيلق
وأنا الذي غنّى الشام فهزّها
منه البيان العبقريّ المونق
دلّلت محنتها بسحر قصائدي
أيّام يستحذي الكميّ فيطرق
وجبهت بالحقّ العنيف عدوّها
وعدوّها ثمل الضغائن أخرق
ألقى الأذى فيها وأطرب للأذى
فمشرّد حينا وحينا موثق
رنت العيون إلى جلالك خشّعا
والبدر يلثم في العيون ويرمق
حوّطته باسم النبيّ وآله
ممّن يفيء إلى الظلام ويرشق
في موكب تتدفّق الذكرى به
والخيل في جنباته تتدفّق
مروان آب إلى الحمى فتزيّنت
للقائه بعد القطيعة جلّق
وكأنّ فتحا من فتوح أميّة
حملت بشائره الجياد السبّق
ذاك البناء تكاملت أجزاؤه
إلاّ طرائف في يديك تنسّق
ويزيد في حسن القصور وسحرها
فنّ يرفّ إطارها ويزوّق
إن تعي بالزمن الطويل فربّما
صحب الأناة الصّانع المتأنّق
إنّ الأولى محضوك صفو ولائهم
غير الألى محضوه وهو مرنّق
من عرفت بلاءه ووفاءه
أهوى فأسرفت في هواي وأصدق