وقفت بمغنًى ذي عوازفَ كُلَّما
تغنَّت به هوجُ الرياح ترنَّمَا
وحنَّ إلى لُقيا الأحبَّة سادرًا
فرُبَّ كبيرٍ زائل العقل أثلما
وأنَّى له والبقلُ جُنَّ اخضراره
بليلٍ على صبح الأباطح أظلما
تظلُّ سوامُ الوحش في كل قِيعةٍ
عليه شديداتٍ نِطاحاً ونُوَّما
خليليَّ لا تهجرْ طباقاً ركبْتَها
فعلَّك أن تنسى زمانًا تقدَّما
طرقتُ عليها الملحَسَيْن كليهما
فَأَسّاً فلَيْلاً فالطِّوالَ فمِحْزما
فغيضَةَ بُهْمٍ فالسَّمِينَةَ فالنَّقا
فغُرَّ الروابي من «نَفُودَ» «فأَيْدَمَا»
معاهدُ لا نُدعى عبيدًا لو انَّنا
رضِينا بها أرْضًا دياراً ومَغنما
معاهدُ لا يَخشى الغُبارَ ضجيعُها
وهيهات أن يخشى بعوضاً وضيْغما
لعمرُكَ ما تُبدي الحسانُ أسوقها
مخافةَ أن تلقى أنيتاً مُلَمْلَما
تخال بها جَوْنًا تخلّل وشمَها
من البقل والأرطى بُدورًا وأنجما
فسَلِّ بها قلباً نَأَى بطنَ «تِيرِسٍ»
وأهلاً بها نالت سروراً وأنعما
وعرِّجْ لها واسكُب دموعك منشداً
فمن لم يجد ماءً ترابًا تيمَّما
فليس يعيدُ الدهر ما ليس دائماً
وما سُرَّ إلا أنْ أعاد ودوَّما
وإياك لا تُبْدِ الصبابةَ للورى
فليس الورى إلا حَسوداً ولُوَّمَا