أحِبّايَ هل بعد البعادِ تداني
أمِ الدهرُ يأبَى فيه تَلْتقِيانِ
فما ارتحْتُ بعد البَيْنِ بين أحبَّتي
وما ذُقْتُ طعمَ الأُنس منذ زمان
وقد جاوزَ العشرين عُمري ولم أجدْ
سوى الهمِّ في هذي الحياةِ دهاني
وكُلِّفتُ لَوْعاتِ الهوى فحملتُها
وما لي بلَوْعاتِ المَنونِ يدان
وقائلةٍ ماذا التوَجُّدُ والأسى
فقلت لها رَيْبُ المنونِ رماني
فقالت بمن أُرزِيتَ قلتُ بناصرٍ
فذا ناصِري إن ساءَني الحدثان
أخي وابن عمي فرَّق الدهرُ بيننا
فيا ليتنا قد لفَّنا كَفَنان
وإني به كم قد لوَيْتُ مُعاندي
وبالرغم مني الدهرُ فيه لَواني
لقد كان لي حصنًا ألوذُ بظِلِّه
وسيفُ يميني في الوغى وَسِناني
فقدتُ صوابي مذ رَمتْه يدُ القضا
لذا عقَدَ الخطبُ الجليل لساني
خُذاني مع النعْشِ الذي تحمِلانِه
وفي قبرِه تحت التراب خُذاني
فدُونكما قلبي ضَعاهِ لجِسمِه
ضريحًا وإلا جَنْبَه فدَعاني