سُلالةُ المنّ والسلوى إذا اشتبكا
وأولُ الشعرِ .. إذ كانوا له فلكا
يضارِعونَ من الأفعالِ أبيضَها
وينسخونَ من الأسماءِ ما حلَكا
ويسرقون من الغيماتِ هيأتَها
فلم تجِدْ غيرَ ما تاريخُهُم تركا
يرتّبون لجَدبِ الروحِ موعدَهُم
ويهطلونَ إذا ما قمحُها ارتبكا
ويكتبونَ لفرطِ الحبّ وصفَتَه :
ووَحدهم قوّموهُ بعد ما هلَكا
ووحدَهم .. لوّنوا بالطهرِ خارطةً
ووزعوها .. فأضحت للهوى سككا
حديثُهم خالطَ المعنى فشابهَهُ
و سِلمُهم كلُّ ما ظنوهُ معتركا
يُفلتِرونَ مرايا صبرهم ثقةً
ويملأونَ زوايا حُزنهم ضحِكا
يُعلّقون على الأبوابِ صورتَهُم
ومن رآها رأى في كُنهِها شرَكا
ولم ينالوا من الصيّادِ حكمَتهم
لأنّهُم أتقنوا ما أعجزَ الشبَكا
وعلّموا الماءَ أن يُبدِي مرونتَهُ
كما يليقُ، لهذا صادقَ السمَكَا
الأصدقاءُ .. حكايانا التي انتصرَتْ
على الحياةِ .. فهُمْ مَنْ سردَها حبَكَا
وهم تفاصيلُها الأولى .. ومشهدها
ومسرحٌ لم يُخيِّبْ قطُّ مشترِكَا
وموكبٌ من بقايا وحيِ من وُلِدوا
من القصيدةِ، سمَّوا فَنَّهم نُسُكا
مُذَهّبونَ، ولا قيراطَ أثقلَهُم
لأن مَعدِنه من ذاتِهم سُبِكا
و رقمُهُم كلُّ ما في التيهِ يحفظُهُ
و صوتُهم لم يكُن من قبلُ منتهَكا
هم الحنايا إذا ما رُحتَ تشرُحُها
هم الهدايا التي من حازَها .. ملَكا