ما عدتُ أعرفُ يا حروفُ
طريقي ..
زدت اغتراباً
في منافي الضيقِ
تلتفّ أوراق الشتاء
بوحدتي
لتقيم عرس الحزن
بين عروقي
منذ الطفولة تائهٌ
في وحشتي
أسقي السراب المرّ من إبريقي
يقتاتني عمري
يمزقني ..
ولا شيء أضر به
من التمزيقِ
أطلقت في الأرجاء
كل نوارسي
لكنها
عجزت عن التحليقِ
لم يبق ضوءٌ للمساء
يبثني دفئاً
يظلّل فيّ كل شهيقِ
كم قد بنيت بداخلي حلماً
وكم من أجله
أجّلتُ وقتَ شروقي
سئمت خُطاي من الشتات
ولم أزل أرنو
لأُخرج للحياة رحيقي
بحثاً عن الحب ..
انسكبتُ على الرؤى
واخترت من رحم الشقاء
رفيقي
ومعي عصاي
كم اصطليتُ بنارها
لأعيدَ لي
بين الركام بريقي
وكم ارتجلتُ
إلى السعادة دربها
فتسللت نحوي .. لتشرب ريقي
وانحزتُ نحو الغيم
علّ دموعه يوماً ..
ستطفئ لوعتي وحريقي
شاخ انتظاري
ذبتُ أسئلة هنا
دنياي لم تحسن .. سوى تطويقي
بَشّرت بالأنوار
دون أهلة
فاحترتُ مثل القوم
في تصديقي
ظمئ التراب
وقد حوى في كفه أملا ..
فكان صديقَهُ وصديقي
أمضي
إلى الأحلام أرقب زهرة
عاشت ملياً
دونما توريقي