تخطَّ إلى المحتوى

ما لي وما لك يا زمان غضوب

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

ما لي وما لَك يا زمانُ [غَضوبُ]

لك كلَّ يومٍ حادثٌ وخُطوبُ

لك كل يومٍ كارثٌ وملمةٌ

ووقائعٌ ومعامعٌ وحروب

لك من جيوش النائبات كتائبٌ

وجحافِلٌ منها الوليد يشيب

إن الزمان مفرِّقٌ أَحبابنا

ما للزمان كلالةٌ ونسيب

ذو أعينٍ يرنو بها كل امرئٍ

فتحذّروا إن الزمان رقيب

أوَ ما ترون اليوم ما فعلتْ به

أيدي الزمان، فللزمان عيوب

ويلاه من أرزائه وخطوبه

فخطوبه مثل الوميض تجوب

فتكتْ وتفتك بالأنام جميعِهم

والموتُ فوق جبينهم مكتوب

فتكتْ بأكبر شاعرٍ في عصرنا

لمصابه تلك القلوب تذوب

ب «نجيبِ حدادٍ» لقد فتكت وما

نَجَعَ الدواء به ولا التطبيب

يا لهفتاه على فقيدِ ديارنا

يا مصرُ غاب الآن عنك «نجيب»

هل أنت تسمع صوت «يوحنا» بها

وإذا سُئِلت عن الجواب تجيب

أين الأزاهر والزواهر حُجِّبت

منهنّ بعدك لا يفوحُ الطِّيب

أين العوارفُ والمعارفُ أُلحِدَتْ

مات «النجيب» ولم يُغثه طبيب

أين الرواياتُ التي ترجمتَها

فلها عليك من الفصول نحيب

أين المقالات التي أنشأتها

بيراعك العسّال يا محبوب

دفنوك في رمسٍ وقد قالوا لنا

للأرض من نسل الكرام نصيب

فعجبتُ كيف البدرُ يُلحَدُ في الثرى

والشمس من قبل الأفول تغيب

إن البراعةَ واليراعةَ قد بكتْ

وعلى الطروس مدادُها مسكوب

يبكي القريض عليك فوق عَروضه

ومن البكاء على العَروض ضروب

يا فرعَ أكبرِ دوحةٍ علميةٍ

منها فريدٌ في الورى ولبيب

«ناصيفُ» جدك في قدومك يحتفي

فهو الحصيف وللنسيب نسيب

و«خليلُ» خالك يا بنَ خير شقيقةٍ

وأخو خليل «اليازجيِّ» حبيب

سلِّم عليهم عاجلاً في غربةٍ

هل أنت بين الأنسباء غريب؟

بيني وبينك يا «نجيبُ» مراحلٌ

أنت البعيد وإنني لقريب

يا نيلُ أرجو من مياهك قطرةً

فالدمع جفَّ وفي الفؤاد لهيب

قد غار نهرُ النيل في «مصرٍ» وهل

إن المياه إلى النهور تؤوب

ذابت عليه الجامداتُ من الأسى

ذابت عليه محاجرٌ وقلوب

بدموع أمك يا «أمينُ» اكتبْ وقُل

إن الدموعَ عن المداد تنوب

وإلى «سليمانَ» الحزين أبيك مَنْ

أشجاه من بعد النوى التعذيب

قدِّم عزاء الآسفين لشاعرٍ

فأبوك فينا شاعرٌ وخطيب

وأخوك في العلياء عند إلهِنا

في منزل الأبرار بات «نجيب»