تخطَّ إلى المحتوى

لا نضع ساعة في معصم الميت ولكن

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

(لا نضعُ ساعةً في معصمِ الميت، ولكن

ذلك لا يعني بأنّ الوقتَ لا يشعُرُ بالمهَانة..)

قلبُهُ تتَملَّكُهُ رغبةٌ

ظلّ ينبضُ مشتعِلاً سرُّهَا

في سطورِ القصيدةِ..

كيْ يتقمَّصَ شكلَ غدٍ سيسيرُ على

شفةِ الوقتِ..

أو سيُدَرِّبُ أجنحَةَ الكلماتِ على الطيرانِ

بعيداً عنِ الصمتِ،

عن صفحةٍ تتلعثَمُ فيها الحكايةُ..

يتّسِعُ الخوفُ ملءَ اليقينِ،

وتكبُرُ أسئِلَةٌ

في مَرايا الأُفُقْ..

متعباً يصرخُ الطينُ فيهِ..

يُراوغُ ظلَّ الحقيقةِ

غيرَ مُبالٍ

بما تنسجُ الريحُ من سحُبٍ

ستَلُفّ خُطاهُ

إذا ما تحرّرَ من أمسهِ وانطَلَقْ..

غدهُ لا يهدّدُهُ الآن

إلا الغََرقْ..

كيف يعبُرُ هذِي البحارَ

إلى شغَفٍ

باتَ يلمَعُ في بالِهِ

عارياً من خِداعِ السّرابِ؟

ومن فكرةِ الغيبِ

لم يتَصيَّدْ تفاصيلَهَا في البياضِ

ورَقْ..

حيرةٌ تتمَلّكُ أعضَاءَهُ الآنَ

تشرَبُ أيَّ طَريقٍ يُفَكِّرُ في خَطْوِهِ

وتمزّقُ رغبَتَهُ

في امتلاكِ مواعيدَ

أدمنَ رسمَ ملامحِهَا في دفاتِرِ أحلامهِ..

قلبُهُ

يمتطِي أفُقاً من دُخانٍ..

ويمضي بلا وجهةٍ يتعثّرُ في أمسهِ

ويحاولُ أنْ يتبيّنَ شيئاً

فيخفقُ!

كل الوجودِ استحَالَ دخاناً غريباً

ولكنّهُ ظلّ يجري..

ويجري..

لعلّ غداً ما يُلوِّحُ

أو قمراً تتكشّفُ عنه السماءُ

فيلتهمُ الضوءُ عتمةَ أيامهِ..

فجأةً يتوقّفُ..

واليأسُ يملكُ آخرَ أنفاسهِ

ثم ينظرُ ساعتَهُ..

ليرى عقربَ الوقتِ يرجعُ نحو الوراءِ..

يرى غدَهُ يتخفّفُ من روحهِ

ثم يَرحلُ مبتعداً في الدخانِ بلا وجهةٍ

كاتماً صوتَ أجراسهِ..

لم يجِدْ ما يخلّصُهُ الآنَ

من شَرَكِ الموتِ، أخرجَ آخرَ سِرّ

تذكَّرَ منْ وقتهِ..

ثم ألقاه في نارِ خيبتِهِ

فاحْترَقْ..