قد جرى الدمعُ من العين دَما
عندما ذُكِّرتُ ما كنتُ نُسي
وإذا جزتُ بأكنافِ الحمى
عطفتْ عيني لذاك المجلسِ
يا رعى اللهُ زماناً سمحتْ
لي به الأيامُ يوماً وذهبْ
فيه أنفاسُ التهاني نفحتْ
وكؤوسُ الراحِ تُجلَى من ذهبْ
شربتْ منه ظباءٌ شطحتْ
في ميادين الصفا حين غلبْ
حُسنُهم أخجلَ أقمارَ السَّما
فتراهم كالجوارِ الكُنَّسِ
وعلى أصداغهم قد رسما
جلّ من أيّدنا بالحرسِ
يا مليكَ الحسنِ جُدْ لي بالوصالْ
فالحشا ذاب ولم يبقَ رمقْ
طالما راقبتُ طيفاً أو خيالْ
وإلى مغْناكَ طرفي قد رمقْ
إن يكن بُعدكَ عزّاً ودلالْ
فارحمِ القلبَ الذي فيكَ احترقْ
أو يكن قصدُكَ تُضني مُغرما
فاتّقِ اللهَ بقتلِ الأنفسِ
فقتيلُ الحبِّ والبيضِ الدُّمى
حُللَ الفردوسِ حقّاً يكتسي
قسماً بالجيدِ والخَصرِ الرقيقْ
وبِوَرْد الخَدِّ أو آس العِذارْ
وبمن من أجله صرتُ رقيقْ
لي حلا في حبّه خلعُ العِذارْ
لست أبغي بعده خِلاً رفيقْ
مدَّةَ العمرِ وإن شطَّ المزارْ
ومعاذَ اللهِ أن أنسى لما
نلتُ منه في ظلامِ الحندسِ
كيف أسلو مَن بأحشائي رمى
نارَ وجدٍ كشهابِ القبسِ
كلُّ من رامَ من الله المنى
فليعوّلْ نحو بابِ المصطفى
الذي شرّفَ أرجاءَ مِنًى
وختامُ الرُّسْلِ أهلِ الإصطفا
لُذْ بعلياه ولا تخشَ العنا
وبذاك الظلّ كنْ مكتنفا
وأعدْ ذكراه بين النُّدَما
طيّبَ الألحان زاكي النفسِ
وإذا مسّتْكَ أوصابُ الظما
بكؤوسِ المدحِ راحاً فاحتسي
برسول اللّه إني مُستجيرْ
من تباريحِ التجافي والنّوى
معدنُ الإحسان والفضل الغزيرْ
خيرُ من صام وصلّى ونوى
مانحُ الجودِ لذي القلب الكسيرْ
من له في الحشر حوضٌ ولِوَا
كم له الضَبُّ صريحاً كلّما
وهو الشافعُ في كلّ مُسي
وعليه اللَّهُ صلّى كُلّما
هزمَ الصبحُ جيوشَ الغلسِ
ورضاءُ الله يُهدَى بالدوامْ
لأبي بكرِ المكنّى بالعتيقْ
من غدا في حبّه يلقى الهُيامْ
من عذاب اللهِ ناجٍ وعتيق
وإلى الفاروق والشهم الهُمامْ
صهرِ خيرِ الخلقِ عثمانِ الصَّديق
وعليٍّ من به الدينُ سما
بطلِ الهيجاء أقوى فارسِ
وعلى آل رسولِ اللهِ ما
عشقتْ عيني لطرفٍ ناعسِ