ذكرى كما شاء الزمانُ أجالها
وخُطاً نكرتُ العالمين حيالها
ما المرسلاتُ وما العواصفُ؟ ويحَها
هل جزْنَ بِيداً أو طوينَ تلالها
وإلامَ يحتثّ الهجانَ حُداتُها
في مهمهٍ سبقتْ عليه ظلالَها؟
قل للطوائر في الجِواءِ حوائماً
ربُّ السّماءِ لغيركنَّ أحالها
للريح تنتظم الغمامَ ظعائناً
وتمُدّ من لُمَعِ الشعاعِ كلالها
حرمُ السّماءِ مجالُها، وكأنها
سفنٌ تَخِذن من العباب مَجالها
يمشينَ في حرس السماء، تُديرها
أيدي الهواءِ وما وَعَيْنَ عِقالها
هي آذنتْ «بدراً» بنصر «محمّدٍ»
وعلى يديه اسْتنزلتْ آمالها
جاءت بجبريل السّماءِ ووحيها
وحَدَتْ بآمال العلا «ميكالها»
تلك السّماءُ تَشَقّقَتْ بغمامها
تُولي الرّسالةَ في «العريش» صيالها
أزْجَتْ إلى جيش الحنيفِ ملائكاً
لَمسَ القليبُ طِعانها ونزالها
مِثْلَ الحَمامِ برفعْها وبخَفضِها
وجرى الهوانُ يمينَها وشمالها!
سائِلْ جنود الشركِ عن تبْريحها
والشركُ يبكيها، ويندبُ آلها
واستوحِ أشلاءَ القليبِ فإنها
تبْيانُ «بدرٍ» إن أردْت مَقالَها
يا يومَ بدرٍ والمواقفُ جمّةٌ
فيكَ الحنيفةُ زايلَتْ أسمالها
لبستْ دروعكَ سابغاتٍ في الوغى
ومضتْ بساحكَ تستثير رجالها
تلقى «محمّداً النبيَّ» يقودُها
ويُعزُّ رايتَها ويُنهْضُ قالها
ويذودُ عنها العادياتِ بحلمهِ
حيناً ، وحيناً يستجيبُ قتالها
ما اللاتُ؟ ما العُزّى؟ وأينَ مَناتُهمْ؟
غالَ الحنيفُ عبادَها، وأزالَها
والشّركُ نكَّسَه الجهادُ فلم يقمْ
أرأيتَ «هندًا» مثَّلَتْ أمثالها؟
تدْعو النساءَ إلى العويل، وتنتضي
سيف المهانةِ لم يغثْ أبطالها
تُغري الوغَى بملاحمٍ دمويّةٍ
شعواءَ تُنهضُ بالرماح سجالها