جثا دونكَ التاريخُ يرجو ويأملُ
وللدهر آمالٌ بساحكَ تنزلُ
رويدكَ لا تُولِ السّماءَ هلالَها
فإن ضياءَ السامرين مُعطَّل
رويدكَ إن الدهر قد حالَ حالُه
وأصبح من تقليده يَتحلّل!
وهذا الضّياءُ السَّمْحُ قد بات نقمةً
بأضوائه الأهدافُ تُرمى وتُقتل
وإن مصابيح البيوتِ خوافتٌ
تُضاء فتخبو شاحباتٍ وتَضؤل
عيونُ الردى في الجوِّ يقظى رواصدٌ
وصافرةُ الإنذارِ في الأفق تُعول
إذا أنذرتْ مات الضجيجُ، وأسرعتْ
خطا الكونِ وانقضّ الحِمام المعجَّل
تَلمَّسْ فؤادَ الأفقِ عند صفيرها
تجده جبانَ الخفقِ يعلو ويسفل
كأن هزيمَ الرعدِ بين نواحها
ومن خلفها صوتُ الرياحِ مُجلجل
كأن بها أسرى تبثّ شجونَها
على وطنٍ بين الوغى يتململ
كأن بها أنَّاتِ مرضى تتابعتْ
وراعي الأسى في طِبّهم يتسلّل!!
كأن بها للثاكلاتِ مناحةً،
وسودُ الليالي حولها تَتنقَّل!!
لحى اللهُ أياماً بعثنَ عواءها
وأخزى هداةَ الغربِ ضَلّوا وضَلّلوا
جرتْ بهمُ الدنيا إلى العسف فانبروا
بغاةَ حروبٍ ما لديهم تَفضُّل!
وما ينزع الوحشُ الوقاحُ لمذهبٍ
تراموا إليه في الحياة وهلّلوا
وأين وهل للحرب في الناِس من مدىً
إذا كان للحرب البغيضةِ أوّل
أحابيلُ مُدَّتْ لاصطياد مغانمٍ
ويأكل منها السلمُ ما الحربُ تأكل
ويا ربّما كان السلامُ فجائعاً
غنائمُه شتّى وعُقباه تجهل
على حين أن الحرب تُولي ضعافَها
قوى الباطش الفتّاكِ والسيفُ فيصل
فماذا ترى يا عامُ؟ هل لكَ أن ترى
وأفقُكَ من سيف الملاحمِ أعزل؟
نُريدكَ عامَ الصلحِ، أو عامَ هجرةٍ
تفيض على الدنيا السلامَ وتُسبل!
كتلك التي نُحيي على الدهر ذكرَها
وتاريخُنا من نورها يتهلّل
لها اللهُ من ذكرى تُذيع حديثَها
شِفاهُ الليالي رائعاً يتسلسل
مواطنُ آياتٍ، ومَجلى روائعٍ
تَقاصرُ عنها الذكرياتُ وتخذل
هي المعجزاتُ الكبريات تَمنّعتْ
وفي أفق القرآنِ تسمو وتكمل
ثباتٌ يريكَ الصّخرَ في البأس ذائباً
وعزمٌ يريكَ الأُسْدَ شيئاً يُخيَّل
وبطشٌ كبطش الدهرِ هيهات أن يُرى
إذا صال فالجُلّى كما شاء تنزل
وما شرعتْ كفّاه عسفاً ولا اعتدى
ولو شاء طاح المشركون وقُتِّلوا
فسائلْ جبالَ الأرضِ من راعَ ليلها
يُسامر تقوى اللهِ والليلُ أليل؟
ويمسح دمعَ الكونِ، والكونُ واجمٌ
ويُنهض رأيَ الناسِ والرأيُ مُشكلِ
وليس يبالي حين يعبس دهرُه
ولو سِيم خسفَ الدهرِ لا يَتحوَّل