تخطَّ إلى المحتوى

نظرت إلى الأيام ماذا بها يجري

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

نظرتُ إلى الأيّام ماذا بها يجري؟

أوَهمًا أرى أم أنها ميزة العصرِ؟

فأيقنتُ أن الحقَّ أضحى غشاوةً

وأن قلوب الناس أقسى من الصخر

وأن حياة القوم قد حال حالُها

فذاب صفاء الذات في بهمة الشرِّ

وجدت كريمَ النفس إن قلّ مالُه

مُهانًا أمام الناس كالحرِّ في الأسر

ويندر أن تلقى صديقًا مواسيًا

ترى منه فعل الخير في ساعة العُسْر

وربَّ أخٍ ما زلت تنشدُ ودَّه

رماك بسهم الموتِ من حيث لا تدري

وما كلُّ من يلقاك بالحضْنِ صادقٌ

ولا صادقُ الإحساس من شاد بالجهر

وما سيّدٌ من عايشَ العمر غافلاً

وليس له رأيٌ وما جاد بالخير

صبرتُ على حُكْمِ الزمان مثابرًا

فكنتُ على الأيام أقوى من الصبر

أنا من يعاني في المعيشة صامتًا

ويدحضُ ما في النفس من سيِّئِ الذِّكْر

تظلُّ بذور الشرِّ عبئًا على الفتى

تُميت به حسّاً يعي آفةَ الغدر

ولا بدَّ أن يرضى الرشيدُ بحاله

ولا شيءَ أبقى للحكيم من الطُّهر

ومن رام يومًا أن يتيه بنفسه

يرى التِّيهَ تيّارًا عنيفًا من القهر

فكن أيُّها الإنسانُ في العيش قانعًا

فمن غالبَ الدنيا رمتْهُ على الجمر

ومن كان في دنياه حرّاً وصادقًا

تسامى إلى العلياء عن كلِّ ما يغري

ومن ظلَّ يسعى في الحياة مجاهدًا

ينمْ هانئَ العينين والنفسِ والفكر

ومن رام عزّاً فالنضالُ سبيلُه

يخوض غمار المجد في زورق الفخر

ألا أيها الإنسانُ جئتُك سائلاً

إلامَ التردِّي؟ والمصيرُ إلى القبر