فِي لَيْلَةِ الْفَرَحِ الْجَمِيلِ مَشَاعِرٌ
جَاشَتْ بِقَلْبِي، وَصَاحِبِي مَفْقُودُ
لَا، لَيْسَ مَفْقُودًا، وَمَا مَاتَ الَّذِي
رُزِقَ الْبَنِينَ، فَإِنَّهُ مَوْجُودُ
وَالْكُلُّ مِنَّا مَيِّتٌ فِي يَوْمِهِ
وَالْمَوْتُ نَبْعٌ حَوْضُهُ مَوْرُودُ
يَا صَاحِبًا سَبَقَ الرِّفَاقَ لِرَحْمَةِ
الرَّحْمَنِ، إِنَّا قَادِمُونَ وُفُودُ
اِنْعَمْ بِجُودٍ مِنْ كَرِيمٍ مُنْعِمٍ
فَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُنْعِمُ الْمَعْبُودُ
وَهُوَ الرَّحِيمُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِلْكُهُ
وَهُوَ الْغَفُورُ، وَمَنْ عَلَيْنَا يَجُودُ
نَسْأَلُهُ مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذُنُوبِنَا
وَالْفَوْزُ إِنَّهَا جَنَّةٌ وَخُلُودُ
مَا مَاتَ مَنْ أَبْنَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ
نِعْمَ الرِّجَالُ، وَذِكْرُهُمْ مَحْمُودُ
مَا مَاتَ مَنْ إِخْوَانُهُ كَانُوا لَهُ
ذُخْرًا وَفَخْرًا، عَضُدُهُ مَشْدُودُ
اسْتَقْبَلُوا بِالْجُودِ كُلَّ ضُيُوفِهِمْ
فِي لَيْلَةٍ فِيهَا الْوَفَاءُ يَسُودُ
وَالذِّكْرَيَاتُ لَهَا بِقَلْبِي صَوْلَةٌ
فِي خَافِقِي مَيْدَانُهَا مَمْدُودُ
عَنْ صُحْبَةٍ وَزَمَالَةٍ وَدِرَاسَةٍ
فِي خَيْرِ صَرْحٍ بِالصُّقُورِ يَذُودُ
وَدِرَاسَةُ الطَّيَرَانِ كَانَتْ مَعْقِلًا
لِشَبَابِنَا، لَيْتَ السِّنِينَ تَعُودُ
سَاعَاتُ أَيَّامِ الشَّبَابِ جَمِيلَةٌ
وَكَمَالُهَا طَلَبُ الْعُلَى الْمَنْشُودُ
مِنْ أَجْمَلِ السَّاعَاتِ يَوْمُ شَبَابِنَا
بِالْجَوِّ شَبَّتْ، وَالْغُيُومُ رُعُودُ
مِنْهَا تَعَلَّمْنَا النُّزُولَ لِأَرْضِنَا
وَيَزِيدُنَا عِشْقُ السَّمَاءِ صُعُودُ
مِنْهَا تَعَلَّمْنَا الْوَفَاءَ لِدَارِنَا
عِشْنَا، وَإِنْ مِتْنَا، فَنَحْنُ جُنُودُ