ذكرَى من النُّور، أو نُورٌ من الذكْرَى
بدا سناه، فشعَّتْ بينه البُشْرَى
ذكرى الهوى، والشبابِ الغَضِّ، والأمل النْ
نَشْوانِ، والصّبَواتِ الحُلْوة السَّكْرى
ذكرى ليالٍ طواها الصَّمْتُ، واختنقتْ
في الغيب - وا لَهَفِي - أنفاسُها الحَرَّى
عَدَتْ عليها العوادي في ملاعبها
فحوَّلتْها على رغم الصِّبا قَبْرا
وا حرَّ قلباهُ! من دنيا نشرْتُ بها
ذكرى غرامي فلم تنشرْ له ذِكْرا
لم يبقَ لي عندها أو عند خافقها
ذكرى من النّور أو نورٌ من الذكرى
ذكرتُها وضِفافُ الليل حالمةٌ
على الوجود، فأجريتُ الدُّجَى شِعرا
قد رقّ كالخمْر حتى شفَّ عن أَلَمِي
و راق كالحبّ، يَهْدي روحيَ الحَيْرَى
وانساب كالنسَماتِ الناعماتِ إلى
ليلايَ، يستبق القلبَ الذي أسرَى
ودبَّ كالفجر في أحشاءِ داجيةٍ
على سريرٍ تحدَّى الرّوضةَ البِكْرا
هفا إليها لترضَى وهْيَ غافيةٌ
فما ألانتْ له عِطفًا ولا خَصْرا
لم يبقَ في صدرها القاسي لعاشقها
ذكرى من النور، أو نورٌ من الذكرى
سَلْ مُقْلةَ اللّيل في وجه السّماء، وسَلْ
في حبّنا وهوانا الرّوضَ والبحرا
وإنْ رأيتَ على صفحاتِه ثَبَجًا
من الدّماء، ولم تعلمْ لها سرّا
فهْي العُصارة من جَفْنَيَّ في وَلَهٍ
ومن عصارة جَفنَيْها هي الأخرى
وعُدْ إليها وذكِّرها هوًى كفرتْ
به، ولا تمحُ من صَفَحاتها الوِزرا
وقل لذات الهوَى والدَّلِّ، مُهجتُه
لن تستريحَ على الدنيا ولن تَبرا
ماذا جنيتُ فماتت بين أضلعها
ذكرى من النّورِ، أو نورٌ من الذكرى