تركتُ فؤادي في خلال ديارهم
فكيف أداري أو أُطاوع لُوَّمي
ديارٌ لأهل العلم والجود والتقى
ومن يغترفْ من منبع العلم يعلم
أولئك أهل الله في كل حالةٍ
ومن يعتصمْ بالله لا شكَّ يُعصَم
إذا كان حُبُّ الأولياء ولايةً
فحبُّهمُ فرضٌ على كل مسلم
مدينتهم بحرٌ من الدين زاخرٌ
وشيخهمُ في العلم غير مزاحَم
على قِرنِه عالٍ، وحَجَّ لربّه
هو «الحاج عالي» فوق كل معلِّم
أيا شيخنا لما نأى الذاتُ عنكمُ
تفطَّنتُ كيف الحب يسري مع الدم
أيا شيخَنا لما جزعت فلم يُفِدْ
رجعتُ إلى العهد الغليظ المقدَّم
علمِتَ وعلَّمت العباد ولم تخف
على سنة المختار لومة لوَّم
وصادفتنا شتّى سُدًى فجمعتنا
على الدين حتى صار كاليد للفم
ونبَّهتَنا حتى علمنا بأنه
هدى الله إذ أهدى لنا كل مجرم
وجاريتَ من عاصرتَهم فسبقتَهم
ببذلٍ وحلمٍ من فصيحٍ وأعجم
لقد فاز قومٌ تحت نِيرك صُفِّفوا
خشوعًا ومن يعملْ بنيرك يسلم
ألم تكُ كنزَ السائلين وكعبةً
لكل فقيرٍ من مُحلٍّ ومُحرم
ألم تك كهف الخائفين إذا أوَوْا
وغيثَ العفاة من يتيمٍ وأيِّم
ألم تك شمسًا تُقتدى ومحجَّةً
إلى الحق مثل السمهريِّ المقوَّم
شكرتَ فزاد الله، ثم شكرتَه
فزاد ومن يستطعمِ اللّه يُطعَم
فدع كل شيطانٍ يذوب بغمِّهِ
ودع كل سلطانٍ بأنفٍ مرَغَّم