من لي بردّ ليالٍ قد مضت زمنًا
كأن أيامها أيام أعراسِ
إذا تذكّرتُها شوقًا بكيتُ لها
حزنًا وألحقتُ أنفاسًا بأنفاس
مكثتُها بين ساداتٍ شعارهمُ
تقوى الإله وبذل المال في الناس
لا ينهرون حقيرًا عن وَصِيدِهِمُ
بل ينهرون بلا مُطلٍ ولا ياس
أولئك القوم إن ساءَلتهم خضعوا
وهم ليوثٌ أشداءٌ لدى الباس
قومٌ حديثٌ وقرآنٌ حديثهمُ
كأنما في بخاريِّ ابن عباس
مفسّرون نحاةٌ في صدورهمُ
ما يحتويه مفيدًا كلُّ قرطاس
قد عمَّروا كلَّ ما بادَ النعام به
من القلوب، وأجلَوْا كلَّ مدناس
مشايخٌ شهُبٌ، وفتيَةٌ كتبٌ
وصبيةٌ نُجبٌ، في حفظ أدراس
شادوا من الدين ما قد حال جانبه
حتى حمَوهُ بحُفّاظٍ وحرّاس
وعطّروه بأزهار الجواهر أو
لان كلُّ فؤادٍ حائرٍ قاس
هَيْنون، لَيْنون، لا يَخْشى جليسُهُمُ
وكيف أخشى وهم ظفري وأضراسي؟
مدينة «الحاج» لا أبغي بها بدلاً
من البلاد سوى الحجاز أو فاس
ترى فؤادي إلى حافاتها طربًا
مثل الفراشة في حافات نبراس
مدينةٌ أُسِّست على هدىً وتقىً
وصانها أهلُها من كل وسواس
إذا دخلتَ الحمى حمى كليبهمُ
لا تتّقي بأس نمّامٍ وجَسّاس