تَغِيبُ مَشَاهِدُ التَّخْيِيرِ فَوْقِي
ومَشْهَدُ مَسْرَحِي الْمَأْمُورِ فَوْقِي
تُحَرِّكُنِي إِلَى أَعْلَى وَأَدْنَى
خُيُوطُ حِكَايَتِي وَتُعِيدُ خَلْقِي
ومِنْ فَوْقِ الرُّفُوفِ تَشُدُّ دَوْرًا،
(وَسِينَارْيُو) لِأَيَّامِي تُنَقِّي
وأَبْدَأُ عَرْضَ تَشْخِيصِي ارْتِجَالًا
أَضَلَّ الْوَحْيُ أَمْ مَلَّ التَّلَقِّي!
ويَخْرُجُ عَنْ نُصُوصي كُلُّ حَرْفٍ
لِمَا خَلْفَ السُّطُورِ خَطَطْتُ نَسْقِي
ومِنْ بَيْنِ السُّطُورِ أَرَى انْدِمَاجِي
يَسُوقُ ضَلَالَتِي فِي سُوقِ رِقِّ
وتُفْتِنُنِي الْخُيُوطُ بِأَلْفِ لَوْنٍ
كَإِفْتَانِ الرَّقِيقَةِ لِلْأَرَقِّ
وحَاوَلْتُ الْوُصُولَ إِلَى خُيُوطِي
وتُضْرَبُ دُونَهَا في الْعَرْضِ عُنْقِي
وقَالَتْ لِي خُيُوطِي: (لَا تُبَارِحْ)
وقَالَتْ عَنْ فَنَائِي فِي التَّرَقِّي
وعَرْضِي مُسْتَمِرٌ فِي حَرَاكٍ
مِنَ الْأَحْبَالِ خَنْقًا بَعْدَ خَنْقِ
ولَا يَنْجُو مِنَ الْإِلْقَاءِ بَوْحِي
بِأَنْفُسِ سَكْتَةٍ إِلَّا بَشِقِّ
(نُصُوصُ الْهَامِشِ الْيَوْمِيَّةُ) اسْتَعْ
بَدَتْ نَصِّي وَأَبْلَسَ وَمْضُ عِتْقِي
عَلَي جَمْرٍ شَعُرْتُ بِقَرْسِ بَرْدٍ
وفِي طَقْسِ التَّجَمُّدِ كَانَ حَرْقِي
أُؤَدِّي كُلَّ دَوْرٍ بِانْقِيَادٍ،
عَلَى ثَلَّاجَةِ الْأَحْدَاثِ لَصْقِي
قُصَاصَاتِي تُمَزِّقُهَا الَّليَالِي
وحِبْرِي الثَّابِتُ الدَّهْرِيُّ مَزْقِي
وقد صَارَ الْمُؤَقَّتُ مُسْتَدِيمًا
ولَا تَغْيِيرَ حِينَ انْثَالَ دَفْقِي
خِلَالَ الذِّهْنِ إِذْ جَاسَتْ نُصُوصٌ
ويَأْبَى الْمَسْرَحُ السَّجَّانُ طَلْقِي
وقَدْ نَامَ الْمُلَقِّنُ عَنْ حُرُوفِي
وغَفْوٌ لِلْمُصَحِّحِ مُسْتَرِقِّي
بِمُوجِبِهِ تُلَعْثِمُ لَكْنَتِي أَوْ
تُتَعْتِعُ فِي الْأَدَاءِ بِغَيْرِ وَفْقِ
وأَسْيَافُ الرِّقَابَةِ في كَلَامِي
غُبَارُ مَعَارِكِ الْفَرَسِ الْأَشَقِّ
حُرُوفِي في دَهَالِيزِي (تَتَارٌ)
ومَا بَيْنَ الْأَزِقَّةِ وَالْمَدَقِّ
ولَمْ يَسْنَحْ لِمِثْلِي أَيُّ دَعْمٍ
كَدَعْمِ (الْقَاهِرِيِّ) إِلَى (الدِّمَشْقِي)
أَعَادَ الْمُحْتَوَى الْمَرْئِيُّ بَثِّي
ولَا حَدَّ الْفَضَاءِ الْهَشِّ عُمْقِي
وفِي الْمَاضِي السَّحِيقِ وَجَدْتُ نَفْسِي
وفِي الدَّرَكِ الْمُخِيفِ لَمَحْتُ أُفْقِي
مَآسِي مَسْرَحِي الْمَغْمُورِ أَدَّتْ
مَوَاقِفُهَا الدَّقِيقَةِ لِلتَّوَقِي
أُجَمِّدُ سَاعَتِي وَيَزُوغُ وَقْتِي
وتُحْرِجُنِي الدَّقِيقَةُ بِالْأَدَقِّ
أُخَبِّئُ فِي الْكَوَالِيسِ انْكِسَارِي
ويُبْدِي الْوَجْهُ لِلْجُمْهُورِ أَلْقِي
وأَخْشَى أَنْ يَقُولُوا حِينَ كَشْفٍ؛
عَلَيْهِمْ نَظْرَتِي السَّوْدَاءَ أُلْقِي
(سُلُوفَانِي) الْمُشِعُّ مَقَامُ كِذْبِي
وطَقْطَقَةُ الْبَخُورِ مَجَالُ صِدْقِي
وكَرَّرْتُ الْمُضِيَّ إِلَى صُرَاخٍ
لَعَلَّ الضَّبْحَ فِيهِ تَمَامُ رَتْقِي
كَتَمْتُ الْعِطْرَ لَكِنْ بِانْفِجَارٍ
لِنُورٍ أَوْ لِمَاءٍ شَعَّ بَثْقِي
مَنَحْتُ النُّورَ وَاسْتَوْقَدْتُ شَمْعًا
وكُنْتُ مَهَامِهَ الْجُمْهُورِ أَسْقِي(١)
وظَنَّ الْجَمْعُ أَنِّي فُحْتُ نُورًا
نَظِيرَ تَقَرُّبٍ أَوْ أَجْلَ رِزْقِ
ودَارَتْ أَرْضُ تَخْمِينٍ وَظَنٍّ
بِهَمْ وَمَخَالَةُ التَّفْكِيرِ تُشْقِي
وجَانَبَنِي الْمُشَاهِدُ بِازْدِرَاءٍ
وحَاوَلَ مَنْ أَرَادَ الْفَهْمَ نَشْقِي
وحَدَّقَتِ الصُّفُوفُ بِضِيقِ عَيْنٍ
إِلَيَّ وَبِارْتِيَابِ الْصَّدْرِ رَمْقِي
وللهِ السَّنَا وَإِذَا اعْتِمَادِي
عَلَى لُغَةِ الْمَصَالِحِ غِيضَ دَلْقِي
وأَحْدَاثٌ تَتَالَتْ في فُضُولٍ
وغَابَ الْحَشْدُ فِي شَدَهٍ وَشَوْقِ
ويَطْبُخُنِي الَّذِي أَصْغَى بِحِرْصٍ
وبَعْضُ الْعْازِفِينَ أَرَادَ سَلْقِي
لَدَى بَعْضٍ غَدَوْتُ جِرَارَ شَهْدٍ
فَكَانَ كَبُوظَةِ الرِّحْلَاتِ لَعْقِي
ولِلْبَعْضِ اسْتَحَلْتُ وَرَغْمَ عَذْبٍ
مَرَارَةَ عَلْقَمٍ فَأَرَادَ بَصْقِي
وبَابًا حِينَمَا أَخْلُو لِنَفْسِي
فَزَاحَمَ أَلْفُ دَرْوِيشٍ لِطَرْقِي
ووَكْرًا فِي الظَّلَامِ بِرَغْمِ طُهْرِي
وأُسًّا لِلْفَسَادِ وَشَيْخَ فِسْقِ
وبَحْرًا مِنْهُ عَادَ الْكُلُّ عَطْشَى
وصِفْرًا كَالْجَرَائِدِ بَعْدَ سَبْقِ
كَمِصْبَاحٍ يُنِيرُ فُوَيْقَ رَأْسٍ
وحِينًا كَالَّلهِيبِ يَكُونُ بَرِقِي
كَزَهْرٍ في يَدٍ تُرْمَى قِمَارًا
وأَحْيَانًا كَمَا الْأَزْلَامِ خَفْقِي
وعَنْ مِسْكٍ تَفَتَّقَ رَوْضُ ذِهْنِي
ولَكِنْ ظَلَّ مِسْكِي دُونَ فَتْقِ(٢)
ولَا إِلَّا، مِيَاهٌ أَوْ ضِيَاءٌ
إِذَا فَاحَ الْوَرَى أَحْكَمْتُ غَلْقِي
وأَجْبَرَنِي وَرَاءَ سِتَارِ عَرْضِي
مُحِيطِي النَّرْجِسِيُّ عَلَى التَّبَقِّي
مَقَامِي الْمِسْكُ في غَيْرِ انْسِكَابِي
ومِثْلُ الزِّئْبَقِ الْمَسْكُوبِ هَرْقِي
سُكُوتًا يَا جَمَاهِيرِي سُكُوتًا
ودُقِي يَا عَصَا التَّلْمِيحِ دُقِّي
عَلَى خَشَبٍ بِدَقَّاتٍ ثَلَاثٍ
بَكَتْ نُذُرُ الْبِدَايَةِ حِينَ دَقَّ
سَأُرْسِلُ مَا تَسَاتَلَ مِنْ شُعُورِي
إِلَى الْجُمْهُورِ وَالْإِرْسَالُ بَرْقِي
بَقَايَا الدَّوْرِ فِي عَيْنَيَّ عَيْبٌ
وعَيْبُ تَسَرُّبٍ لِلذَّاتِ خِلْقِي
تَقَمَّصْتُ الشُّخُوصَ وَبِاحْتِرَافٍ
غَبَائِي دُسَّ فِي طَيَّاتِ حِذْقِي
أُنَوِّعُ فِي أَسَالِيبِي وَإِنِّي
عَلَى خَطَّ الْخَلَاصِ رَسَمْتُ طُرْقِي
بِوَهْمِي الْمَسْرَحِيِّ سَنَا بَرِيقٌ
كَلَأْلَأَةٍ لِبَدْرٍ فَوْقَ رُقِّ(٣)
جَمَاهِيرُ الْمَسَارِحِ قَيْدُ نَوْمٍ
وهُمْ بِفُنُونِهَا لَيْسُوا بِخُلْقِ
(وَفَوْقَ الْمَسْرَحِيِّ) يَهُمُّ لَكِنْ
كَرَاسِيُّ (الْكُلُوبِّ) تُجِيدُ رَشْقِي(٤)
أَرَادَتْ خَتْمَ عَرْضٍ مَسْرَحِيٍّ
بِزَفَّةِ نَجْمِ شِبَّاكٍ بِرِقِّ!
وقِيلَ: (غَرِيبُ أَطْوَارٍ وَوَحْشٌ)
عَلَى طِفْلِ الْبَرَاءَةِ دُونَ حَقِّ
وثَمَّةَ صُورَةٌ، فِي رُكْنِ ذِكْرَى
وأَبْهَاءٍ، وَجُمْهُورِي بِمَذْقِ(٥)
وأَعْمَالِي تُسَجَّلُ في سِجِلٍّ
خَفِيِّ الْخَطِّ مَنْشُورٍ وَرَقِّ
(دَرَامَا) الطَّيِّبِينَ بِغَيْرِ عَدْلٍ
وتَنْتَزِعُ الْحَيَاةَ مِنَ الْأَحَقِّ
وفِي عَزِّ الظَّهِيرَةِ كَيْفَ لَاحَتْ
(لِحِرْفُوشِ) الزُّقَاقِ نُجُومُ غَسْقِ!
ولِعْبُ ثَلَاثِ أَوْرَاقٍ وَحَاوٍ
وحِيلَاتٌ وَتَكْذِيبُ الْمُحِقِّ
(تِرَاجِيدْيَا) تُؤَدَّى دُونَ صَوْتٍ
وتَجْسِيدٌ تَعَجّبَ مِنْهُ نُطْقِي
صُرَاعٌ دَاخِلِيٌّ عَاجِزٌ أَنْ
يُعَاجِلَ زِيَّ تَمْثِيلِي بِمَشْقِ
وطَاغُوتٌ يَقُودُ حُرُوبَ نَفْسٍ
سَبَى فَوْزًا وَلَيْسَ بِمَسْتَحِقِّ
(جَهَنَّمُ) لِلْحُضُورِ بِغَيْرِ نَارٍ
بِهِمْ تَذَرُ انْتِبَاهَتَهُمْ وَتُبْقِي
وفِي كَفِّيَّ شَكٌّ مِنْ (عُطَيْلٍ)
لِلَطْمِ (الدَّيْدَمُونَا) فَوْقَ شِدْقِ
وتَارِيخٌ (بِچِينَاتِي) مُقِيمٌ
ولِصٌّ طَامِعٌ وَأَرَادَ مَحْقِي
(وَكُومِيدْيَا) الْمُهَرِّجِ في قِنَاعِي
لِإِضْحَاكٍ وفَرِيقُ حُمْقِ
وأَمْشِي فَوْقَ أَحْبَالٍ وَلَكِنْ
مَشَاوِيرِي عَلَى أَحْبَالِ شَنْقِي
وسِحْرُ السِّيرْكِ مَنْصُوبٌ وَأَضْحَى
إِلَى نِصْفَيْنِ فِي الصُّنْدُوقِ شَقِّي
ومَا بَيْنَ السَّمَا وَالْأَرْضِ أَبْقَى
حُطَامَ مُعَلَّقٍ فِي قَيْدِ طَوْقِي
أَتَيْتُ مِنَ الشَّمَالِ وَحَامَ ثَلْجِي
ويَدْوِي مِنْ عَمِيقِ السُّحْبِ طَقِّي
تَضُمُّ حَقِيبَتِي أَصْنَافَ حَلْوَى
وأَخْبَارًا أُرِيدَتْ أَجْلَ صَعْقِي
(وَدِيكُورًا) بِهِ يُغْوِي كَلَامِي
وإِخْرَاجًا يُنَاسُبُ كُلَّ ذَوْقِ
وفِي أُقْصُوصَتِي (نُوسْتَالْجِيَا) إِذْ
تَفَشَّى فِي رُبَاهَا عَزْفُ جَوْقِي
ومَقْهَى فِي الشِّتَاءِ وَدِفْءُ بُنٍّ
وتَغْبِيشُ الزُّجَاجُ بِقَطْرِ غَمْقِ(٦)
وسَحْبٌ فِي الْحَبَائِلِ مِنْ فَتَاةٍ
وجَذْبٌ لِلْمُتَيَّمِ نَحْوَ طِرْقِ(٧)
(وَبَيْدَقُ) مَسْرَحِ الشَّطْرَنْجِ يَفْنَى
بِمَنْ حَلَّ الْمَكَانَ مِنَ الْمُرَقِّي
وفِي كَفِّي عَصَا (مُوسَى) وَعَيْنِي
تُجالِسُهَا دُمُوعٌ بَعْدَ فَلْقِ
خَفَافِيشِي تَحُومُ بِبُؤْسِ فِكْرِي
أَبَابِيلِي تَزَاوَرُ لِي لِسَحْقِي
أَنَا هَذَا الشَّمَالِيُّ الَّذِي قَدْ
تَهَيَّمَ بَثُّ عِشْقِي كُلَّ عِشْقِ(٨)
يَرِقُّ لِمَا تَفَتَحَ مِنْ جَمَالٍ
فُؤَادِي بِالْغِلَافِ الْمُسْتَدَقِّ
ويُحْدِثُ فِي الْجَفَاءِ وَمَا تَلَا وَقْ
فَ إِطْلَاقِ الْمَحَبَّةِ أَلْفَ خَرْقِ
وعِشْقِي خَالِدٌ وَيَسُلُّ سَيْفًا
عَلَى ظُلْمِ الْجَفَا وَالطَّبْعُ شَرْقِي
نَبِيلٌ إِنْ سَرَى فِي الْكَوْنِ حَالَتْ
دِمَاءُ الْعَاشِقِينَ بِهِ لِزُرْقِ
وأَصْلٌ أَوْ جُذُورٌ إِنَّ عِشْقِي
تَحَوَّلَ لِلَّذِي يَهْوَى لِعِرْقِ
شَرِبْتُ مِنَ الْحَضَارَةِ غَضَّ طَبْعِي
وعَنْ لِينِ التَّحَضُّرِ كَانَ رِفْقِي
تَجَسَّدَتِ الْبَدَاوَةُ لي كَقُبْحٍ
ولَيْسَ كَمَا ادَّعَى شُعَرَاءُ شَرْقِ
أَنَا كَنْزٌ وَكَنْزِي مَحْضُ صِدْقٍ
أَنَا الْقَلْبُ الَّذِي بِالْوَجْدِ يَهْقِي(٩)
ودَرْوِيشٌ يَطُوفُ وَلَا يُبَالِي
بِشِعْرِي مَا لَقِيتُ النَّاسَ أَرْقِي
وتَسْكُنُ غُصَّةُ الْمَغْدُورِ ظَهْرِي
وسَكْرَةُ مَيِّتٍ وَقَفَتْ بِحَلْقِي
فُصُولِي مِنْ (تِرَاجِيدْيَا) وَلَيْسَتْ
(بِكُومِيدْيَا) تُمَثِّلُ أَيَّ فَرْقِ
وأَسْأَلُ؛ مَنْ سَيُسْدِلُ لِي سِتَارَا
عَلَي فَنِّي وَمَنْ سَيَحِلُّ رِبْقِي!(١٠)
وكَمْ أَرْجُو رُجُوعًا لِلْبَقَايَا
لِتَرْتَفِعَ الْبَقِيَّةُ لِلْمُبَقِّي
لِأَنْعَمَ أَوْ لِأَشْقَى دُونَ حَبْلٍ
وأَخْلُدَ لِلْمَصِيرِ الْمُسْتَحَقِّ