إذا ما الوجدُ زارَكَ كُلَّ آنِ
فَصِدْ بالشِّعْرِ أعناقَ البيانِ
وَصُغْ للحُسْنِ أبياتًا عِذابًا
مُرصَّعَةً بألوانِ الجُمانِ
دَعِ الإبداعَ يمزجُ كُلَّ حَرْفٍ
بنورِ الهَدْيِّ من نورِ الجِنانِ
دَعِ الإلهامَ ينظِمُ كُلَّ عُمْقٍ
لِرُوْحِ الضادِ في دُرَرٍ حِسانِ
وَأبدعْ كي يصيرَ الشِعْرُ نُوْرًا
نديدًا للرصانةِ والتفاني
وَقُلْ يا فَنُ عندي ألفَ فَنٍّ
لبوحِ الوجْدِأو طَعْنِ السِنَانِ
وقُلْ يا شِعرُ عندي كُلَّ سِحْرٍ
مِنَ الإفصاحِ يأخُذُ بِالجَنَانِ
فَفَنُّكَ واضُحُ القَسَمَاتِ تُصْغِي
لَهُ الأذواقُ نيِّرَةَ اللسانِ
يُنيرُ العَقْلَ بِالتبيان حتى
تُحلِّقُ فوقَنا سُحُبُ الأمانِ
وروحُ لِسانِها العربي يُبْدِي
بلاغةَ أصلِهِ في كُلِّ آنِ
وفي لُغةِ الكِتابِ لها انتسابٌ
رفيعُ الذِكْرِ حيٌّ للعِيَانِ
أيا لُغةَ البيانِ علوتِ قدرًا
وَخلَّدَكِ الحَكيمُ على الزمانِ
ويالُغةً عَشِقتُ بِخافقيها
سموَّالروحِ يُشْرِقُ بالمَعَاني
فأسْحَرُ بالرَّصانةِ حينَ تشدو
حروفُ حديثِ دافقة اللسانِ
وتأخُذُني الطلاوةُ في رُباها
إلى الآفاقِ أسبحُ في العَنَانِ
فأشعُرُ أن هجرَ الضادِ لونٌ
من التجريحِ ينذرُ بالتواني
وأنبذُ من هجا للضادِ حرفًا
وبارزها العداوةَ في هوانِ
يُغالِطُ من يريدُ الشعرَ سُوقًا
لأمزِجَةٍ مُزَعْزَعةِ الكيانِ
وَيُهْزَمُ من يريدُ الشِّعْرَ سُخْفًا
تُعَشْعِشُ فيهِ ألسِنَةُ الدَّخَانِ
ويسقُطُ من أرادَ الشِّعْرَ شَرًَّا
بريدًا للسفاهةِ واللِعَانِ
وَتاهِتْ ألسُنٌ شاهت وجوهٌ
تُقَدِّسُ لوثَةِ الغِرِّ الجَبانِ
فيا روحَ البيانِ فدتكِ نفسي
ومَنْ نطقوا بِظُلْمِكِ بافتتانِ
ويا رمز النَّصَاعةِ دُمتِ صَرْحًا
رفيعَ الشانِ مَحْفُوْظَ المَكَانِ