ما لي أرى الشوقَ للألحانِ يجذبُني
ورنَّةُ الشعر في الأوتار تُطرِبُني؟
فأنت يا شعرُ أصداءٌ وترجمةٌ
للنفسِ صادقةٌ تبقى على الزمنِ
أنت الخلودُ بأنغامٍ موقَّعةٍ
تُحيي المشاعرَ إذ تنصبُّ في الأذن
اللهُ ملهمُها، للروحِ تصقلُها
والنفس تنقذُها من وطأة الحَزَن
قيثارةُ الخُلْد لم يصمتْ لها نغمٌ
وبلبلٌ أبدًا يشدو على فَنَن
فيضٌ من الله يُحيينا إذا ذبلتْ
بين الضلوع المنى من قسوةِ المحن
يَنبوعُهُ الثَّرُّ في الأعماق يُثلجها
فيزهرُ البِشْرُ في الأرواح والبَدَن
كم أطربَ المصطفى تغريدُهُ فمَضى
يُصغي لِحسّانَ في إنشادِهِ الحَسَن
يقول هيهِ أيا خنساءُ في شغفٍ
إذ تنشدُ اللحنَ ألوانًا من الشجَن
يثني على حِكَمٍ في الشعرِ تَسْحَرنا
وتأسرُ اللبَّ لا تخفَى على الفطن
أتذكرُ المصطفى للكونِ ينقذُه
ويسكبُ الضوءَ في شامٍ وفي يَمَن
مهاجرًا وطنًا نَشْرًا لدعوته
حبُّ العقيدةِ أسمى من هوى الوطن
ويهجرُ النومَ والأقوامُ قد هجَعوا
في حُلْكة الليل لا يهْفو إلى الوَسَن
يقوم يُحيي سوادَ الليل مبتهلاً
ويذكرُ اللهَ في سِرٍّ وفي عَلَن
وزوجُهُ دَهَشًا تَرْنو وتسألُهُ
ما كلُّ هذا وقد طُهِّرتَ من دَرَن؟
يجيب إيمانُه والدمعُ منهمرٌ
ألستُ أشكرُ ربَّ الفضلِ والمنن
أتذكرُ الجَلْدَ في ساح الوغى قُدُمًا
يمضي يُدافع لم يضعف ولم يَهُن؟
يستقبلُ الطعنَ والإيذاءَ مُحتسبًا
والجرحُ في الله ما أدناهُ من ثمن
ويا له موقفًا والكفرُ منصدعٌ
في فتحِ مكةَ لما باء بالوَهَن
والصفحُ يشمل من عادَوا نبيَّهمُ
قبلاً وكم أوقعوا الأصحابَ في مِحَن
هذي سماحةُ خيرِ الخلق لا عجِبٌ
ومنقذِ الكون من زيْغٍ ومن فِتن