أتظلُّ عمرَكَ في دُجى الظلماءِ
تحيا سجينَ القبَّةِ السوداءِ؟
لا تعرف الصبحَ الجميل وتنتشي
يومًا بمرأَى الروضةِ الغنّاء
وأراك تحتضنُ الأسى متلفِّعًا
بالصمت بين تزاحم الأرزاء
بالأمس تسأل ما الضياءُ وما الدُّجَى؟
لم تدرِ معنى ظلمةٍ وضياء
وتقول إني ما اكتحلتُ من السنا
حتى أميِّزَه عن الظلماء
وتيقَّظتْ فيك المآسي ترتدي
ثوبَ التساؤل ما مصيرُ عَمائي؟
أيظلُّ في جفنيَّ يقتل فيهما
معنى الحياةِ وبهجةَ السعداء؟
وإذا مشيتُ أشقُّ في حشْدِ الدجى
طُرقًا تموج بثائرِ الضَّوْضاء؟
وأعود في رأسي الجراحُ وملبسي
بعد التصادم لوَّثَتْه دمائي
أأعيش ظمآنَ الجفون إلى السنا
قد مات في رِيِّ الضياء رجائي؟
أحيا بسجنٍ ليس فيه نوافذٌ
منها أُطلُّ على دُنا الأحياء؟
فأجبتُ دع هذا الحديث، وشدَّنا
صوتٌ رقيقٌ مثل وَقْعِ غناء
من غادةٍ حسناءَ عانقها الرَّبي
عُ كزهرةٍ تخضلُّ بالأنداء
فهمستَ لي إني أظنُّ بأنها
تمثالُ سحرٍ رائعٍ وبهاء
فأجبتُ إن جمالها يسبي العُيو
نَ، ويوقظُ الإلهامَ في الشعراء
وخلال أناتٍ حيارى قلتَ لي
ما للضريرِ وفتنةِ الحسناء؟
ما الحسنُ إلا للبصيرِ، وما لنا
غيرُ التخبُّطِ في دجًى وشقاء