لَمْ يُقتَلِ الحبُّ بي، إذْ لَمْ يزلْ عَلَما
يا ليْتَ شِعري كمِ انْتابَ الحَشا ألَما
ما كان قلبيَ مصلوبًا أيا كبدِي
قد شُبِّهَ الطيْفُ أو رُبَّ الهوى هَرِما
هذي ضِفافي وحولَ الشطِّ أوْردَتِي
لم ينفلِقْ قطُّ بحري، عاشَ ملتئِما
هاجَ الزّمانُ وَلَمْ يرحَمْ عَصًا كُسِرتْ
كانت تهُشُّ النّوى إِنْ ضجَّ واحْتَدَما
أسيرُ جُرْحٍ ونزْفُ الدّمْعِ يسكُبُني
مَنْ يُخْبِرُ الحوتَ عن بؤسي لِيلْتقِما؟
ما كان عِشْقي بثوبِ الطُّهْرِ مُهترِئًا
بل كانَ دِرعًا لَبوسًا من خُيوطِ دِما
إنْ أرسلَ الدّهْرُ ليْلًا صرْصرًا شبِما
لسوفَ أبقى على الجودِيِّ مُعتصِما
وأوقِدُ الجمْرَ في طوْدِ الأسى طرَبًا
أُرَوِّضُ الوجْدَ حتّى أمتطي الحُلُما
يا سعْدُ، اِرْمِ سِهامَ الوصْلِ مجْتهِدًا
حتى تجُزَّ نِياقَ البيْنِ مُغتَنِما
قمْ واذْبَحِ الكبْشَ قُرْبانًا لسيِّدَتي
ولْتهْزُزِ النّبْضَ حتّى تلقفَ النِّعَما
يا هُدْهُدًا خُذْ إلى بلقيسَ قافِيَتي
هاكَ القميص وعنْ ذئبي أزحْ تُهَما
دَنْدِنْ حروفي، وبالْمِزمارِ غنِّ لها
يومًا سنزرعُ في أوتارِنا النَّغَما
وقُلْ لها عن جلالِ العرْشِ في خَلَدي
قَدْ مُرِّدَ الصّرْحُ بالبوحِ الذي كُتِما
عن تاجِ ودِّي، وكيفَ الشوقُ زيّنَهُ
عن قُبلةٍ، عن بهاءٍ بالعناقِ سَما
يا هُدْهُدًا زُفَّ بُشرى المصطلي بَرَدًا
فالموْجُ والصّخْرُ قد حَنَّا لِيرْتطِما
ضمّد صريمي، فثغر البْدر تاقَ إلى
ثغرِ العُبابِ ليُهدي نورَهُ كَرَما
اُجلُبْ شذاها ورُدَّ العيْنَ مُبصِرةً
واضْمُمْ يدَيْها بصدري، واهْدمِ الصّنَما
بالفأْسِ حطِّمْ متاريسَ الوِشاةِ ولا
تقرأْ سوى الآيَ حتّى تُبْرِئَ السَّقَما
من لي سِواكَ يقدُّ الآهَ من شفَتي؟
من ذَا يجودُ ليبقى الحُبُّ ملتَحِما؟
هذا نِزالُ الجوى والحربُ في لُغَتي
مَنْ يكسَبِ اليوْمَ حتماً باتَ مُنهَزِما