تخطَّ إلى المحتوى

البسيط

٦٧ بيت

الرثاء

أُمِّي،

ومَنْ غَيرُهَا إِن قُلتُ: أمَّاهُ

تَقُولُ: أُمِّي،

فَمَنْ لِي الآنَ؟! أُمَّاهُ

أمَّاهُ،

وارتَدَّ صَوْتُ الحُزنِ يَعصِرُنِي

وصَوتُ أُمِّي

دُعاءٌ قَد فَقَدنَاهُ

أُمَّاهُ حقًّا رَحَلتِي؟!

كيفَ ودَّعَنا

كُلُّ الحَنانِ وكُلُّ الحبِّ، أُمَّاهُ؟!

تَرَكْتِنَا

يا مَلاذَ الرُّوحِ فِي أَلَمٍ

وجَرَّحَ الفَقدُ وِجدَاني

وأَذكاهُ

آهٍ مِن الموتِ!

كَم يُخْفِي أَحبَّتَنا

مُفَرِّقُ الشَّملِ،

إنَّا قد عَرفنَاهُ!

شَيَّعتُ بَعدَكِ أَفرَاحِي وبَهْجَتَها

لأَنَّكِ الفَرْحُ

يا أُمِّي

ومَعنَاهُ

وحَلَّ فِي القَلبِ حُزنٌ

لا بَراحَ لَهُ

إلا بِلُقياكِ فِي الجَنَّاتِ مَلْقَاهُ

أَحنَّ قَلبٍ لنَا كُنتِ،

وأرأَفَهُ

ما كُنتِ إلّا حَنَانًا قد أَلِفْنَاهُ

وكُنتِ بَسمةَ رُوحٍ

لا تُغَادِرُنا

إيمانُك الحقُّ إخلاصٌ رأيناهُ

مَلأتِ أرواحَنا حُبًّا يعَلِّمُنا

سِرَّ الحَياةِ،

وإيمَانًا عَلِمنَاهُ

عِشتِ الرَّحِيَمةُ

يا أُمِّي

وكَم عَصَفتْ

بالعَيشِ آلامُهُ،

والصَّبرُ صَفَّاهُ

إنَّا احتَسَبنَاكِ عندَ اللهِ

فِي غُرَفٍ

مِن الجِنَانِ،

وفِي الفِرْدَوسِ مَرقَاهُ

رُوحًا مِن الطُّهرِ

فِي عَلياءِ مَنزِلَةٍ

تَحفُّها رَحمةٌ،

والمُكرِمُ اللهُ

رَبَّاهُ،

عَفوَكَ

أنتَ اللهُ خَالقُها

وأنتَ

– يا رَبُّ

مَن تَرجُو وتَخشَاهُ

عَزَاؤنَا

فِي أَبِي الغَالِي،

وسَلوَتُنا

وهو الجَرِيحُ،

وحُزنُ القَلبِ أَبكَاهُ

صَبرًا أَبِي،

لم يَعُدْ إلَّاكَ يُؤنِسُنَا

مَن ذَا سِواكَ

سَيَرعَانَا ونَرعَاهُ؟!

والحَمدُ للهِ

حَمدَ الشَّاكِرينَ لَهُ

قَضَاءُ خَالقِنا حَمدًا

قَبِلْنَاهُ...