أنسمةُ وردٍ أم خُزامٌ تبدَّدا
أم الروحُ من تلك المعاهد قد بدا
أم العارض الهطالُ لاح بطلّه
على صفحات النَّوْرِ درَّا وعسجدا
أم الزهرُ من روض القلوب مفتّقٌ
وأنهره من دمع صبٍّ تفقَّدا
وهبَّ نسيم المدْجنات عشيةً
على فنن الأغصان والطيرُ غَرَّدا
وقامت سقاةُ الحان تُطرب شاربًا
برشفة كأسٍ للهموم [تبدّدا]
وأصوات أوتار الغواني ترنّمتْ
يغنّين لحنًا للعذول مفَنِّدا
وأوضح برق الساريات معالمًا
بها الصبّ مأسور الفؤاد [تقيّدا]
وباحت خدورٌ نحْوَ «عَزَّةَ» بالتي
تخرُّ لها الأرواح في الغيب سجَّدا
ولما تبدَّت في ستائرِ حسنها
تزاحمْنَ أشباحٌ يراقبنَ مشهدا
وأظهر حسنُ الوجه منها مطامعًا
تسابق ربُّ القرب فيها وأبعدا
فعامرُ ليلى تاه منها بلحظةٍ
ولو زال منه الحجب قام تعبُّدا
فهندٌ وليلى بل «سليمَى» و«عزّةٌ»
و«بثنٌ» و«دعدٌ» من مظاهر أحمدا
فهنَّ ستورٌ والجمال وراءها
بعيدٌ على العشاق والعقلُ أُبعِدا