قاتل بسعدك فالمعالي تنجدُ
واعزم فجَدُّك لم يزل يتجدّدُ
فلأنت أعلى عزّةً بل منعةً
من أن تحاربك العداة القُصَّد
والحرب أنتْ مجيدها ومُجيلها
والخلق تعلم والوقائع تشهد
والأمر أمرك والبلاد بأسرها
طوْعُ اليدين ومن عليها أعبُد
سمعت خيولُك بالحروب فهزَّها
طربٌ وباتت للصهيل تردِّد
كالصَّبِّ أخبره الصَّبا عن حبِّه
رام الزيارة فانثنى يتنهَّد
ما ذاك إلا أنها عوَّدتَها
حمر الدما حيث النجيع المورد
والخلق تحدق والمنايا حُوَّمٌ
والخيل ترقص والقواضب تنشد
من كلِّ سابغةٍ إذا أرسلتها
يلفى القريب لها المكان الأبعد
جعلت حوافرَها المراودَ في الوغى
للحاظها حيث الغبار الإِثمد
ومدلِّلٍ في الحرب يُلفى سارحًا
نَبْتُ الرؤوسِ ومن دماها مورد
نَهْدٌ إذا استنجدته في وقعةٍ
أعطاك عفوًا صدْرُه ما تقصد
والسمهريَّةُ في سرورٍ خلتها
سُقيتْ طلاً من كثر ما تتأوَّد
عوَّدتها في الحرب تترعُ أكؤسًا
يسقي العُداةَ بها الغمامُ الأسود
ولطالما أثمرتها من هامهم
إذ أنت يُثمر في يديْك الأملد
تمحو الدجى أطرافها إن أُشرعَتْ
فيسير تحت ضيائها المسترشد
والمشرفيَّةُ ودعت أغمادَها
إذ عُودِّت في الهام حربًا تغمد
غرَّ الغبيَّ صموتُها لم يدرِ ما
تحت الحجار من اللَّظى إذ تخمد
هامتْ بهام المارقين فلا نأى
عنها المراد ولا خَطاها الموعد
خُذُم الغرار كأنها إن جُرِّدتْ
واسْوَدَّ ليل النقع نارٌ توقد
يا من به شقي العدا ومن اغتدى
يومًا مطيعُ أمرِه يستسعد
إن العُداة قد اعترَتهم علّةٌ
وحسامكم رجلٌ حكيم يفصد
فأتوك كي تبري بها أعناقهم
وخذ الديار وكلَّ ما قد شيّدوا
فاحللْ عُرى أعناقهم إن يقربوا
وارسل لهم جيش العدا إن يبعدوا
واحكم ومرْ واظفرْ وجلْ واعزمْ وصِلْ
واسعدْ وطلْ وانهضْ ودمْ تستنجد
هذي القضية لم تزل أخبارُها
قِدْمًا تغور لدى الأنام وتنجد
فالكون يعلم أن مفني جمعِهم
أعلى الملوك «ابنُ الحسين» الأوحد
لله يوم أتيت حَلْقَ الوادي في
فخر أقرَّ له العدا والحسد
في جحفلٍ ستر الضحى بغباره
والبِيضُ تبرق والصواهل ترعد
فتوقّد الجنباتُ تلتاح الظُّبى
والسُّمر فيه لبعضها تتأوَّد
من كل ملتثمٍ على بدر الدجى
يغدو الصباح بنوره يَستنجد