هذه صفوة الزّمان السعيدِ
إن ما ترتجيه غيرُ بعيدِ
فاغتنم قاصي الأمانيِّ والبَسْ
من نعيم اللَّذّات كلَّ جديد
أَوَ ما تنظر الربيعَ تجلَّى
في بهاءٍ من نور تلك الورود
والأماني يُضاحك الجودُ فيها
وهو الشكر في رياض الوفود
وجميع العبيد في كلِّ يومٍ
عندهم بانبِساطهم أيُّ عيد
هذه دولة الندى والمعالي
والهدى والجدَى وعزِّ الجنود
يا رعى الله بيعةً ما رأينا
أو سمعنا بمثلها في الوجود
طلع الطالعُ السعيد صباحًا
يتجلَّى كالبدر بين السعود
راكبًا أحسنَ الجياد كمالاً
بين جمعٍ من سادةٍ وأسود
وأتى «تونسًا» فنادوه شكرًا
مرحبًا مرحبًا بمولىً سعيد
هذه الساعة التي نتمنَّى
إن هذا فضل العزيز المجيد
إن من يزرع الجميل لقومٍ
يجتَني وافرَ الثناء المديد
أصبح الدِّين في ابتهاجٍ ونورٍ
ومنارٍ مدى الزمان مشيد
ثم وافى الديوان يختالُ بشْرًا
لابسًا من تُقاه أسنى البرود
ثابتُ الجأش ثاقبُ الذهن بادٍ
في صِيالٍ والشبل نجل الأسود
وعلى منصب الكمال تعالى
وجميع العباد مثل العبيد
باهرُ الوصف باسطُ الكفِّ فردٌ
منجزُ الوعد مخلفٌ للوعيد
يهب المال والجياد ولكن
يقتني الدهرَ مُرهفات الحديد
هو بحر الندى وسيف العطايا
وحِمامُ العدا وبدرُ البنود
وسليلُ الهدى ورب المزايا
ومجيبُ النِّدا وسيف الحسود
وفداءٌ له ملوكُ البرايا
من صُروف الردى وعينُ الودود
يا مليكًا قد حاز عزّاً وأضحى
دأبه في الأنام عتْقُ العبيد
إن «حمّودةً» ومجدًا بناه
لعطاءٌ من الحميد المجيد