إلبى روح الأستاذ
الشاعر / عبد المنعم الأنصاري
لا ترقبي الدربَ يا حسناء في شغفٍ
ولملمي الليلَ .. و الكاساتِ و العطرا
ولا تضيء شموعاً حول مائدةٍ
كانت تضمكما أعطافُها السّكْري
وغيّري ثوبَكِ المكشوف عن ألقٍ
فمن سيمنحه من شوقه سحرا
ولتغلقي بابك الفضيّ واغتسلي
بالأمسياتِ اللواتي قد غدتْ ذكري
ولتجلسي مثلما قد كنتِ غامضةً
فلن يجيء الذي تعطينه السرَّا
ولا تلومي عليه خلف موعده
فكم أراق على أعتابك العمرا
وكم توضَّأ في عينيكِ محترقاً
فاقتاتَ أنّته واستمرأ الجمرا
وطاف في الهيكل القدسي مبتهلاً
تسعي قرابينُه تستلهم الشِّعرا
ولم يكن شهده من روض غانيةٍ
ناموا بمخدعها ... فاستحلبوا الزهرا
بل كان يعصره من ثغر فاتنةٍ
كانت تطارحه أزهارَها البكرا
فموسقَ الحبَّ في غنوات ساقيةٍ
وصاغ للحسن من تهيامه فجرا
فلا تلومي الذي أهداك خافقَه
إذا تخلَّف عن ميعاده قهرا
أتي الرسولُ وصاح الآن موعدنا
فقال هيا .. ولم يخلُف له أمرا
وراح في عَجَلٍ يلقي حقائبِه
وسار للنور شوقاً لم يطق صبرا
وليس إلا إزار الحق يستره
فهل يُلامُ .. ألا تعطينه العُذرا
سلي القوافي تناجي الآن راهبَها
" أبا طلالٍ "
لماذا تبتغي الهجرا
سلي اللحونَ بها القيثار منتحبٌ
سلي النجومَ لماذا تحسد القبرا
سلي التياعي لماذا لا يطاوعني
لأن أبوح بما أخشى له ذِكْرا
وسوف تدرين ما أخفيتُ من نبأٍ
ألقى على لغتي من هَوْلِه الأسرا
فقد مضي ..
لم يَقُلْ حتى تحيته
فإن تلومي ..
فلومي الطيفَ إن مرّا
ولا تلومي عليه خُلْف موعده
وقد أراق على أعتابك العمرا
والآن سيدتي .. قد فات موعدهُ
هيا أميرته ..كي توصدي القصرا
قومي أميرته كي توصدي القصرا