سرَى طيفُ سُعدى حين لا طارقٌ يسري
وطاب كرى الخالِين من حرَج الصدرِ
ووافى على شطّ المزارِ بلفحةٍ
أشدَّ وأدهى من ملامسة الجمر
أطال على قلب المتيَّم ليلةً
من الدهر في ليلٍ من الهمِّ معترّ
طوى عن مناشير الصباح بجُنْحها
يدَ البسط حتى لا تسلّط للفجر
ترى النجمَ في جنح الظلام تجرُّه
على القهقرى بالأسر سلسلةُ الأسر
كأنَّ به قيداً مشى برسيفه
إذا هَمَّ بالترحال عُطِّل بالحظر
أطار الكرى من جفنه وتألّقتْ
بوارقُ من أرض المناسك والحِجر
تذكَّرَ قلب المبتلَى بمعاهدٍ
من الصدّ والإخلاف في مصرع الهجر
فأورثتِ العشاقَ من خفقانها
عقابيلَ همٍّ لا تقرُّ ولا تقري
همومٌ بَرَتْ أشلاءَ صبٍّ متيّمٍ
تئطُّ لها صُمُّ الجلامد والصخر
تُساور من يأبى مسامرةَ السهى
مساورةً تدهي حجَى كل ذي حِجْر
يقول مُقاسيها وقد ضاق ذرعُهُ
ألمْ يأنِ أن نُدعَى إلى البعث والنشر؟
فمن لي بسُعدى أن تفي بوعودها
بوصلٍ أوَ انْ تُوفي بما كان من نَذْر
وما لي غنًى أن يُنْشِب الموتُ بُرْثُنًا
بنفسيْ يُنَسِّي ما ألاقي من الأمر