تخطَّ إلى المحتوى

إذا ما جئت كي أرثيك جفت

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

إِذَا مَا جِئتُ كي أَرثِيكَ، جَفَّتْ

عَلَى شَفَتَيَّ حَبَّاتُ الكَلَامِ

كَأنِّي لَم أَكُن لِلشِّعرِ أَهلًا

أَوَ اْنَّ الشِّعرَ أَمعَنَ فِي الخِصَامِ

أَقُولُ أَيَا حَبِيبِي: ذَا حَبِيبِي

أَمَا تَدرِي بِمَا بِي مِن ضِرَامِ

أَتَتْرُكُنِي وَحِيدًا فِي مَقَامٍ

تَرَبَّعَ فِيهِ عُلْوُيُّ المَقُامِ

أُدَوِّنُ فِيهِ مَا يَسرِي بِقَلبٍ

تَذَوَّقَ بَعدَهُ كَأسَ الظَّلَامِ

وكُنتُ إِذَا ظَمِئْتُ رَوَى فُؤَادِي

شَذَا سَلْسَالِهِ رَغمَ السَّقَامِ

وكَانَ الجُودُ يَقطُرُ مِن يَدَيْهِ

كَمَا تَنثَالُ زَخَّاتُ الغَمَامِ

فَلَم يُغلِقْ بِوَجهِ الخَيرِ بَابًا

فَطُوبَى لِلكَرِيمِ اْبنِ الكِرَامِ

مَضَى نَحوَ العُلَا مَرفُوعَ هَامٍ

وشَقَّ طَرِيقَهُ وهْوَ العِصَامِي

وتَحتَ ضُلُوعِهِ قُرآنُ رَبِّي

وسُنَّةُ سَيِّدِ الدُّنيَا، إِمَامِي

أُفِيقُ، وصَوتُ مَن تَهوَاهُ رُوحِي

بِنُورِ الآيِ يَهدِلُ كَالحَمَام

فَيُوقِظُ قَلبِيَ الغَافِي بِصَدرِي

ويَملَأُ طُهرُهُ نِيلَ اْبتِسَامِي

يُبَشِّرُنِي بِجَنَّاتٍ تَزَيَّتْ

بِثَوْبٍ زَانَهُ حَسنُ الخِتَامِ

أَرَى كُلَّ الخَلَائِقِ مِن وَرَائِي

وكَانَ بِنُورِهِ يَمشِي أَمَامِي

أرَى فِي وَجهِ "طَارِقَ "مِن سَنَاهِ

وفِي عَيْنَيْهِ مَا بِي مِن غَرَامِ

و"نُورَا" إِذْ تُرِيقُ عَلَيْهِ دَمعًا

يُشَاطِرُهَا أَسَىً بَدرُ التَّمَامِ

وتَسأَلُ طِفلَتِي عَمَّن سَيَحكِي

لَهَا أُقصُوصَةً قَبَلَ المَنَامِ

ويَسأَلُ عَنكَ يَا أَبَتِي يَقِينِي

وذِكرَى تَزدَهِي فِي كُلِّ عَامِ

فَأَصمُتُ فِي جَلالِ المَوتِ صَمتًا

يُذَكِّرُنِي بِأيَّامِ الصِّيَامِ