حياتكَ درٌّ في المعالي منضّدُ
وموتُك في جيد الشهادة عسجدُ
فيا آيةً للّه في العلم والتّقى
ويا باذلاً للنفس مَن منك أجودُ!
لئن غالك الطاغون حقدأ بغدرهم
فأعداؤك الموتى وأنت مخلّدُ
كأجدادك الماضين من آل حيدرٍ
شهادتُهم في الله مجدٌ وسؤددُ
لهم تنتمي خَلقاً وخُلقاً ومسلكاً
وأنت عميدُ الهاشميين سيّدُ
حباك الذي سوّاك حِجْراً مطهّراً
وربّاك في بيتٍ له العلمُ محتِدُ
خبَرتَ علوم الدين بحثاً فمَرجِعاً
غدوتَ وإياك الملايينُ قلّدوا
وأخرجتَ من آي الكتاب جواهراً
لها منك في التفسير فكرٌ مجدِّدُ
وأبدعتَ في التاريخ أنظار عالِمٍ
الى نهضةٍ في حاضر العصر يقصِدُ
وفي الأدب السامي لديك قريحةٌ
تميز بها خيرَ الفنون وتنقُدُ
ومنك على بحر السياسة مركِبٌ
له في هياج الموج فنٌّ معقّدُ
فوالاك في ايرانَ شعبٌ مجاهدٌ
يُفدّيك بالأرواح جَلْدٌ موحَّدُ
زرعتَ لهم في كلّ قلبٍ محبّةً
فأصبحتَ منهم للموالاة تحصدُ
رأوا منك زهداً في الحياة مشابهاً
ذوي الفقر بل هم في المعيشة أرغدُ
فما عمّ من مالٍ تراه محرّماً
عليك أو القربى وفيه تَشَدّدُ
وفيك رأوا رغم الجلال تواضعاً
يُزيّنه منك المقالُ المؤيِّدُ
ومنك رأوا حِلماً وفهماً وحكمةً
تحلّ بها صعبَ الأمور وتعقدُ
وفيك التزامٌ بالشريعة صارمٌ
بحكم حلالٍ أو حرامٍ محدّدُ
قضيتَ سِنيّ العمر تسعى لنهضةٍ
تُعيد قوى المستضعفين وتُنجِدُ
وكنتَ لضمّ المسلمين بوحدةٍ
تناضل من عهد الشباب وتَجهدُ
أقمتَ لتقريب المذاهب مَجمَعاً
يفضّ خلافاً بينها ويوَحّدُ
بعقل حكيمٍ قُدْتَ أخطرَ دولةٍ
تداعَوا عليها بالحصار وحشّدوا
فخيّبهم منك اقتصادٌ مقاومٌ
له من عطاء الله رِفدٌ وموردُ
فمنه الرّبى أضحتْ تفيض بخيرها
وأعظمُ إنتاج المصانع يوجدُ
وحدّثتَ مشروعَ الدفاع مطوِّراً
فأرعد منه الشّانئون وأزبدوا
فعنهم غدتْ ايرانُ حصناً ممنّعاً
يصدّ مرامَ الطامعين ويُبعدُ
وللمعتدي جيشُ الصواريخ حاضرٌ
وأسرابُ من جُند المسيّر تَعضُدُ
ولم تألُ جهداً في بناء ثقافةٍ
لطرد غزاةٍ للعقول تُشيّدُ
لها من أصول الدين أسٌّ معمّقٌ
يفلُّ فؤوسَ الهادمين موطَّدُ
ومن علمها ايرانُ سارتْ تقدّماً
مع الدّول الكبرى تُعدّ وتُرصَدُ
وعن فكر روح الله أفضيتَ ثائراً
بوجه طغاة الأرض لا تتردّدُ
فأنجاسُ أمريكا على رأسهم وهم
لأنجاس إسرائيلَ نسخٌ مؤكّدُ
وهم محورٌ للشرّ في كلّ موطنٍ
نذالتُهم في النّاس تُروى وتُسرَدُ
طغاةٌ بغاةٌ لا ضمائرَ عندهم
أحطُّ مخاليقٍ على الأرض أوجِدوا
أبادوا بقصفٍ أهلَ غزّةَ عزّلاً
وعاد حُطاماً ما بنَوه وشيّدوا
وصالتْ على لبنانَ نيرانُ حقدهم
وسحقَ جنوب الخيّرين تعمّدوا
وأجروا على أرض العراق مجازراً
تفور دماءُ الحشد فيها وتشهدُ
وفي يمن الأحرار خاضوا جرائماً
بأهوالها في المجرمين تفرّدوا
وفي قصفهم ايرانَ ظنّوا بأنّها
ستركع للشيطان قسراً وتعبدُ
رمَوها بأطنان القنابل وانثنوا
بخيبتهم فيما سعَوا وتكبّدوا
تنادَوا الى قطع الرؤوس سَفالةً
عليها تربَّوا في الحجور وجُنّدوا
ولا عجَبٌ أن يأتي القومُ ما أتَوا
وأنْ يركبوا شرَّ الفعال ويعتدوا
فليستْ لأبناء البغايا مناقبٌ
وليس لمأبونين فعلٌ ممجَّدُ
ومِن قبلُ في رأس الحسين شهادةٌ
على أنّ فكرَ السافلين موحّدُ
ومنهم (ترمْبُ) اليومَ شرُّ نموذجٍ
كذاك (نتنياهو) الزّنيمُ المبلّدُ
هما قصدا الرأسَ الذي كان شامخاً
أبيّاً لغير الله ما كان يسجُدُ
سليل الحسين السبط ليس مداهناً
ومنه على الباغين سيفٌ مهنّدُ
هو الخامنائي لا يضنّ بنفسه
اذا قُتلتْ في الله فالموتُ أسعدُ
ولكنّما تبكيه أعينُ جمّةٌ
عزيزٌ عليها أنّه اليومَ يُفقدُ
فهبّتْ جموعُ المسلمين لهيفةً
تشيّعهُ منها القلوبُ وتكمَدُ
وتطلب أصواتُ الملايين ثأره
سريعاً وفي كلّ البلاد تُردِّدُ:
أبا مجتبى ما زلتَ حيّاً مظفّراً
ونهجُك في وعي الأباة مُمهّدُ
بفقدك أحرقتَ القلوبَ فنارُها
على قاتليك الفاجرين تَوَقّدُ
فلا سلمَ حتّى نأخذ الثأرَ كلّهُ
وحتّى نرى صرحَ الضّلال يُبدّدُ
مقاومةٌ لا تنثني عن مرامها
وفكرُك فيها راسخٌ متجسّدُ
فقد كنتَ راعيها وقطبَ مدارِها
وقائدَها الميمونَ تُعطي وتُرشِدُ
على مبدأ الإسلام عمّ جموعَها
نداءٌ بأفعال الجُناة يُندّدُ
وتُطلق عهدأ للوليّ بأنّنا
فداءٌ على درب الحسين مؤبّدُ
فهيهاتَ منّا ذلّةٌ لمُسفَّهٍ
على أرضنا يعدو بظلمٍ ويُفسدُ
مقاومةٌ منك استقام طريقنا
لأرض عراقٍ ثمّ لبنانَ يصعدُ
الى يمنٍ حتّى فلسطينَ سوحُنا
يُباركها الرحمنُ ثمّ محمّدُ
فليس لأمريكا بقاءٌ بشرقنا
تصول على أوطاننا وتُعربدُ
وليس لإسرائيلَ إلا زوالُها
لمزبلة التاريخ تُلقى وتُخمدُ
ويُلقى اليها كلُّ مَن كان ساعياً
لمهزلة التطبيع أو كان يُسنِدُ
وفي ساحة الأقصى يكون لقاؤنا
بنصرٍ له المهديُّ راعٍ مسدّدُ