أَلاَ فَلْيُسْدَلِ اليَوْمَ السِّتَارُ
فَمَسْرَحُ هَزْلكم فيهِ الصَّغارُ
وَفَزَّاعَاتُ أَوْطَاني سَئمْنَا
ترَاقُصَهَا وَأَعْيَانا الدُّوَارُ
وَأَشْبَاحُ الدُّمَى تفَلَتْ عَلَيْهَا
جَمَاهِيرٌ أَذَاهَا الانتظَارُ
أَحُكَّامَ العُرُوبةِ طَابَ عَرْشٌ
عَلاَهُ القرْدُ أَوْ جَثمَ الحِمَارُ
أَأَشْبَاهَ المُلُوكِ، بأَيِّ تاجٍ
سَيَفْخَرُ مَنْ كَرَامَتُهُ غُبَارُ؟
أَيا رُؤَسَاءُ، هَلْ فيكُمْ رُؤُوسٌ؟
أَجيبُوني .. لَقَدْ نفِدَ اصْطِبَارُ
فَإِني أُبصرُ الأَقْدَامَ تعْلُو
رُؤُوسَكُمُ، وَأَكْوَاباً تدَارُ
وَأَعْلَمُ أَنكُمْ «أَذْنابُ» كُفْرٍ
وَيفْضَحُ لَيْلَ ذُلِّكُمُ النَّهَارُ
خِرَافٌ بلْ أَرَانبُ بلْ دَجَاجٌ
أَمَا وَاللّهِ لَيْسَ لَكُمْ قَرَارُ
يبَاعُ وَيشْتَرى «شَرَفُ» البَغَايا
وَأَنتُمْ دُونَ ذَاكَ، وَلاَ فَخَارُ
وَهَبْتُمْ للْعُلُوجِ فُتَاتَ عِزٍّ
بلاَ ثمَنٍ، فَبَيْعُ العزِّ عَارُ
وَأَشْرَفُ مِنْكُمُ مَنْ جَاءَ جَهْراً
إِلى أُنثاهُ تيْسٌ مُسْتَعَارُ
فَتَبّاً للْقُصُورِ وَسَاكِنيهَا
أَهُمْ بشَرٌ وَقَوْلُهُمُ خُوارُ؟
أَجَامِعَةَ البَهَائمِ وَالمَطَايا
ترَى: أَهْلُ الخَطَابةِ أَينَ صَارُوا؟
نقيقٌ بلْ نعيقٌ بلْ شَحِيجٌ
وَإِنْ وَجَدُوا فَللدَّمْع ِ انحِدَارُ
أَلَمْ يسْتَنْكِرُوا شِعْراً وَنثراً
وَلاَمُوا بوشَ وَاضْطَرَبوا وَحَارُوا
أَهذِي قُدْرَةُ الحُكَّامِ؟ وَيلٌ
لَهُمْ مِنْ غَضْبَةٍ فيهَا اقْتدَارُ
لِمَاذَا طَائرَاتُ العُرْبِ؟ قُولُوا
أَزُيِّنَ في هَيَاكِلهَا المَطَارُ؟
وَدَباباتكُمْ: أَبهَا انتفَاعٌ
لغَيْرِ العَرْضِ إِنْ زُعِمَ انتصَارُ؟
أَدِيمُوا العَرْضَ وَارموا العِرْضَ يَعْدُو
عَلَيْهِ الكَافرُونَ مَتَى أَشَارُوا
جُيُوشُ المُسْلمينَ مُحَنَّطَاتٌ
بأَقْبيَةٍ بهَا عَفَنٌ وَقَارُ
لَقَدْ دَفَنُوا الكَرَامَةَ في قُبُورٍ
سَحِيقَاتٍ وَذَلُّوا حَيْثُ سَارُوا
دَمُ الفُرْسَانِ جَفَّ فَلاَ هُمَامٌ
يُطِيحُ بعَرْشِ مَنْ ضَلُّوا وَجَارُوا
جُنُودَ المُسْلمِينَ: أَلَيْسَ فيكُمْ
إِلى أَمْجَادِ مَاضينَا سُعَارُ؟
أَلَسْتُمْ تعْشَقُونَ صَليلَ سَيْفٍ؟
فَمَا للسَّيْفِ أَثقَلَهُ الخِمَارُ؟
أَلَسْتُمْ للْقَنَابلِ وَالشَّظَايا؟
فَفِيمَ النَّوْمُ؟ قَدْ ضَاقَ الحِصَارُ
أَتنْتَظِرُونَ يوْمَ النَّحْرِ ذُعْراً
كَأَغْنَامٍ يَسِيرُ بهَا القطَارُ؟
أَمِيطُوا عَنْكَمُ الأَكْفَانَ هَيَّا
وَصيحُوا: لاَ رُكُونَ وَلاَ انتحَارُ
أَعِيدُوا صَوْتَ «مُعْتَصمٍ» يدَوِّي
بسَاحَاتٍ يُحِيطُ بهَا القُتَارُ
وَقُولُوا للرَّشِيدِ: نعَمْ، أَتيْنَا
وَبغدَادُ الخِلاَفَةِ لاَ تضَارُ
وَقُولُوا يا صَلاَحَ الدِّينِ أَبشِرْ
أَبيْنَا الضَّيْمَ وَاتسَقَ المَسَارُ
أَبيدُوا دَوْلَةَ الطَّاغُوتِ هَيَّا
بأَسْيَافٍ يزَينُهَا النُّضَارُ
وَأَحْيُوا دَوْلَةَ الإِسْلاَمِ فينَا
فَلَيْسَ لمَجْدِ أُمَّتنَا اندِثارُ
أَيا لَيْلَ المَآسِي لاَ أُبالي
فَلي منْ بعْدِ إِظْلاَمٍ مَنَارُ
سَيُمْحَى الكُفْرُ، وَالإِسْلاَمُ يعْلُو
وَيوْمَئذٍ يعُودُ لَنَا الوَقَارُ