ا أَيُّها الكَذَّابُ صَهْ لَنْ أَسْمَعَكْ
وإِذَا بَكَيتَ فَلَنْ أُصَدِّقَ أَدْمُعَكْ
مَهْما تَعُدْ أَقُلِ: ابْتَعِدْ مَهْما تَفِضْ
يَفِضِ القَذَى أَجِدِ الضَّحَالَةَ مَنْبَعَكْ
لَا تُغْرِنِي يَا ذِئْبُ قَدْ خُنْتَ الهَوَى
واغْرُبْ فَقَدْ جَرَّبْتُ قَبْلًا مَخْدَعَكْ
لَنْ يَنْفَعَ اسْتِجْدَاؤُكَ الحُبَّ انْصَرِفْ
هَيهَاتَ لَا تَحْلِفْ بِهِ لَنْ يَنْفَعَكْ
تَبَّتْ يَدَاكَ وَ أَيمُنٌ أَقْسَمْتَها
زُورًا لِتَبْلُغَ يَا شَقِيٌّ مَطْمَعَكْ
فَخُذِ الوُرُودَ كَرِهْتُها وَ ارْجِعْ بِها
إِنِّي وَعَدْتُ كَرَامَتِي: أَنْ أَقْمَعَكْ
لَا المَكْثُ فَوقَ رَصِيفِ بَيتِيَ مُقْنِعِي
لَا عَودُكُ المَوهُومُ عِشْقًا مُقْنِعَكْ
عُمْرِي امَّحَى وَ اليَاسَمِينُ عُرُوقُهُ
ذَبُلَتْ عَلَى كَفَّيَّ لَمَّا أَينَعَكْ
مِنْ دَانِياتِ القَطْفِ مِنْ خَمْرِ الَّلمَى
وَيحِي جَنَيتَ إذا رَحِيقِيَ أَتْرَعَكْ
والدَّالِيَاتِ الخُضْرِ؛ إِذْ أَرْهَقْتَها
فَهَوتْ عَلَى جَمْرِ الحَرِيقِ لِتَرْفَعَكْ
شَاخَ الهَوَى يَا شَيخُ شِخْتَ وَ لَمْ تَشِخْ
فِيكَ الرَّغَائِبُ فَاجِرًا مَا أَفْظَعَكْ
فَانْظُرْ لِطِيَّاتِ الغُضُونِ تَجَعَّدَتْ
فِي وَجْنَتَيكَ وَ وَهْنِ عَظْمِكَ أَوقَعَكْ
كَيفَ ادَّكَرْتَ هَوَايَ بَعْدَ تَغَرُّبٍ؟
مَاذَا تُرِيدُ؟ وَ مَا الذِي قَدْ أَرْجَعَكْ؟
حَتَّى احْتِبَاسُ الشَّوقِ فِيَّ بَلَاهَةً
يَرْنُو لِأَنْ تَجْثُو إِلَيهِ لِيَسْفَعَكْ!
حَتَّى فَسَاتِينِي الَّتِي خَبَّأتُها
لَكَ تَرْتَجِي يَا مُهْلِكِي أَنْ تَدْفَعَكْ!
حَتَّى يَدِي تِلْكَ الَّتِي مَسَحَتْ عَلَى
خَدَّيكَ تَهْفُو أَنْ تَهُبَّ وَ تَصْفَعَكْ!
حَتَّى ضُلُوعِيَ إِذْ لَبِسْتَ عِظَامَها
ثَوبًا تَوَدُّ كَرَاهَةً أَنْ تَخْلَعَكْ!
حَتَّى دَمِي حَتَّى شَرَايِينِي الَّتي
نَزَفَتْ بِقَطْعِكَ تَشْتَهِي أَنْ تَقْطَعَكْ!
حتَّى أَنَا البِنْتَ الَّتِي أَغْوَيتَها
ثَارَاتُ حِقْدِي قَدْ تَفِزُّ لِتَصْرَعَكْ!
فَاذْهَبْ وَ رَبِّكَ لَو قَضَيتَ فَإِنَّنِي
لَسْتُ المُعِيدَةَ قَهْرَ مَأسَاتِي مَعَكْ!