قالُوا:
رَحَلتِ
فَشَلَّني النَّبَأُ
وتَكالَبَ اللاحُونَ
فاجتَرَؤُوا
بِلقِيسُ
يا لِلَّهِ!
جَفَّ دَمِي
واغتالَنِي لِلِقائِكِ الظَّمَأُ
حَتَّى الجَماداتُ ازدَرَتْ وَلَعِي
ناهِيكِ عَمَّا قَالَهُ المَلَأُ
فالشَّامِتُونُ
وقَد وَطِئتُهُمُو
بِالأَمسِ
فَوقِي
اليَومَ
قَد وَطِئُوا
كانُوا بُغاثًا قَبلَ قارِعَةٍ حَلَّتْ عَلَيَّ
وما بِهِم كُفُؤُ
لَكِنَّهُم
عُقبَى ابتِدارِكِ لِي بِالغَدرِ
بِالتَّهمازِ ما فَتَئُوا
فَسُيُوفُهُم غَرثَى لِلَحمِيَ
ما حاوَلتُ صَدَّ نِصالِها وَجَؤُوا
آثارُ مَخلبِهم عَلى كَبِدي
مِن بَعدِ ما
عَينَيَّ قَد فَقَؤُوا
بِلقِيسُ
عِندِي مِن مَباضِعِهِم جُرحٌ
وما لِي عِندَهُم خَطَأُ
كُنتُ الفِرِندَ
يَهابُنِي زَمَنِي
فَأَتَى عَلَيَّ الثَّلمُ!!
والصَّدَأُ!!
ما سارَ لِي حَظِّي
لِيُسعِدَنِي
أَبصَرتُهُ بِالنَّحسِ يَنكَفِئُ
قَد عَزَّ عُذَّالِي
وهُم ذَنَبٌ!
فَتَرَفَّعُوا
مِن بَعدِ ما
خَسَؤُوا!
عَجَبِي!
يَصِيدُ اللَّيثَ ثَعلَبُهُم!
والماسُ يَربُو فَوقَهُ الحَمَأُ!
والنَّازِلَاتُ صَليلُ مَسيَفَةٍ
عُمرِي
جَزاكِ اللَّهُ
تَجتَزِئُ
وكَأَنَّنِي العُصفُورُ!
تَقنصُني مُقَلُ الصُّرُوفِ
كَأَنَّها حِدَأُ!
بِلقِيسُ
قَدحُ الثَّأرِ يُضرمُني
وجوارِحِي
بِالنَّارِ تَمتَلِئُ
أَنا
فِي تَصارِيفِ النَّوَى
خَبَرٌ
ومَواجِعِي
لِلأَنِّ
مُبتَدَأُ
أَنا
هُدهُدٌ!
هَدهَدتِنِي كَذِبًا
وهَدَدتِنِي
إِذ هَدَّنِي الحَلَأُ
بِلقِيسُ
أَينَ النُّورُ؟
أَينَكِ؟
مُذ غادَرتِنِي ما زَارَنِي الدَّفَأُ!
كُلُّ المَدائِنِ
بَعدَكِ
انتَحَبَت
وكَأَنَّها
فِي شَوقِها
سَبَأُ!
كُلُّ الأَماكِنِ
مُذ هَجَرتِ
بَكَتْ
ومُذِ انقَلَبتِ وَعُصبَتِي صَبَؤُوا
إِيهٍ عَلَى الأَيَّامِ!
خائِنَتِي
سُخرِيُّها ما عادَ يَختَبِئُ
سَقَطَ القِناعُ!
فَبِنتِ ضارِيَةً!
يا بِلقُ!
كَيفَ تَبَخَّرَ الرَّشَأُ؟
كَم عِشتُ أَحسَبُكِ الحَبِيبَةَ!
لَم أُدرِكْ
بِأَنَّ مِزاجَكِ الهُزُؤُ
وإِذِ انشَغَلتُ
بِكُلِّ داهِيَةٍ
ما كُنتُ أَدرِي أَنَّكِ الفَجَأُ!