تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٠٠ بيت

المتفرقات

شَرَدَتْ فِيكَ لَحْظَةٌ مِنْ حَيَاتِي

سَأَلَتْنِي: (مَتَى الْأَوَانُ الْمُوَاتِي؟)(١)

سَاءَلَتْنِي: (مَتَى يَحِينُ اعْتِرَافٌ؟)

حَفَّزَتْنِي فَاسْتُنْفِرَتْ لَحَظَاتِي

كَخُدُودِي جَرَى دَمٌ في عُرُوقِي

وتَحَيَّنْتُ بِالْكَلَامِ انْفِلَاتِي

بِاحْتِيَارٍ؛ يُقَلِّبُ الْقَلْبُ أَمْرًا

مَعَ نَفْسِي أَحُوزُهُ وَأُهَاتِي(٢)

هَلْ أَنَى الْوَقْتُ يَا مَلِيحُ لِبَوْحٍ

وانْبِجَاسِ الْهَوَى عَلَى شَفَهَاتِي! (٣)

آهِ أَيْ وَهْ نَعْمْ إِلَيْكَ سَأَخْطُو

لَا لَلَا لَا؛ عَلِقْتُ بِالْمُحْرِجَاتِ(٤)

أَتَرَى؛ مِنْ تَخَيُّلٍ نَبَضَاتِي

رَقَعَتْ مِنْ كُسُوفِهَا بِالصُّوَاتِ(٥)

رَغَمَ جُبْنِي فَإِنَّنِي أَتَعَزَّى

بِاخْتِبَارِ الْأَدَاءِ في مِرْآتِي

دُونَ جُمْهُورٍ في الْكَوَالِيسِ أَحْكِي

بَحَّ صَوْتِي وَاسْتُنْفِدَتْ أَدَوَاتِي

بِمُحَالٍ أُوَشْوِشُ النَّفْسَ سِرَّا

فِي الْمَرَايَا تَشَجَّنَتْ (وَشْوَشَاتِي)

بِالْغِوَايَاتِ زَنَّ إِبْلِيسُ قَلْبِي؛

دَسَّ في النَّفْسِ أَفْخَمَ الْوَسْوَسَاتِ

دَلَّ عَيْنِي عَلَى مَعَانِي الْهَوَى في

بَابِ عِشْقٍ في مُعْجَمِ الْمُغْرِيَاتِ

فُرْصَةُ الْعُمْرِ تَسْتَحِثُّ سُكُونِي

حَرَّضَتْ ضَدَّ قَهْرِ مُسْتَعْصِيَاتِي

وبِإِلْحَاحِهَا تَشَجَّعْتُ "لَكِنْ،

كَيْفَ أَقْوَى"؛ تَسَاءَلَتْ لَجْلَجَاتِي

لَيْسَ سَهْلًا عَلَيَّ؛ مَا بَالُهَا إِنْ

خَشِيَتْ رِدَّةَ الصَّدَى مُفْرَدَاتِي

يَا حَبِيبِي مَقَرَّرُ الْبَوْحِ صَعْبٌ

لَيْسَ سَبْكُ الْحَدِيثِ مِنْ مَلَكَاتِي

بَيْنَنَا صُدْفَةٌ وَكَمْ ذَوَّبَتْنَا

لَحْظَةٌ سُكَّرٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ

وجَرَتْ، بَعْدَ لَعْلَعَ الْقَلْبُ فِيهَا،

حَفْلَةٌ وَالْكُهَيْرِبَاتُ رُعَاتِي(٦)

بَيْنَنَا النُّورُ مِنْكَ يَسْنُو وَمِنِّي

فِي حَنَايَايَ أَوْمَضَتْ خَفَقَاتِي(٧)

بَيْنَنَا صُدْفَةٌ وَكَمْ جَمَعَتْنَا

في اجْتِمَاعٍ مَعًا بِلَا مُخْرَجَاتِ

وكَلَامِي يَغُوصُ في شَبْرِ مَاءٍ

قَبْلَ إِعْتَاقٍ مِنْ فَمِي (الْحَكَوَاتِي)(٨)

لَيْتَهُ لَيْتَهُ يُوَدِّعُ نَفْسِي

كَوَدَاعِ الرَّصَاصِ (لِلشَّشْخَنَاتِ)(٩)

يَسْتَبِينِي تَلَعْثُمِي وَهُرُوبِي

بَيْنَمَا جُرْأَتِي مِنَ الْفَلَتَاتِ

كَتَّفَتْ شُبْهَةُ الْمُحَالِ جُمُوحِي

في لِسَانِي تَلَجْلَجَتْ مُمْكِنَاتِي

مَا مَدَى الصِّدْقِ حِينَ قَالَ كُسُوفِي:

(مَا يُعِيشُ الْقُلُوبَ فِيهِ مَمَاتِي)

مَا مَدَى قُدْرَتِي وَمَاذَا إِذَا مَا

عَيَّ ثَغْرِي وَأَفْلَتَتْ تَهْتَهَاتِي

كَيْفَ بِي إِنْ تَلَخْبَطَتْ نَظْرَتِي فِي

خَجَلٍ أَوْ تَوَرَّدَتْ زَقْزَقَاتِي

يَا صَدِيقِي تَجَارِبِي عَلَّمَتْنِي

كَيْفَ أُخْفِي مَشَاعِرِي الْمُعْجَبَاتِ

طَالَ مَا كُنْتُ فِي الْهَوَى بِنْتَ نَاسٍ

تَتَوَقَّى الْوُقُوعَ فِي الشُّبُهَاتِ

وعَلَى اللهِ قِصَّتِى وَاتِّكَائِي؛

في رُهَابِ الْخُطَى، عَلَى الدَّعَوَاتِ

صِرْتُ إِنْ ضَمَّنَا احْتِضَانُ لِقَاءٍ

بِارْتِبَاكِي أَمِيرَةَ الرَّبَكَاتِ

قَلْبُهَا الْغَضُّ مَا تَمَالَكَ نَفْسًا

بُؤْسُهَا الْمَحْضُ مُسْتَحِقُّ الزَّكَاةِ

فَرْضُ عَيْنٍ (كَسِنْدِرِيلَّا) هُرُوبِي

هَكَذَا تَسْتَقِيمُ بِنْتُ الذَّوَاتِ

أَتَخَفَّى وَطَالَ صَمْتُ انْطِوَائِي

لَمْ تُرَاسِلْكَ رِيشَةٌ مِنْ دَوَاتِي

أَيْنَ عِنْوَانُ عِشْقِنَا وَبَرِيدِي

أَيْنَ مِنْ حَمْلِهِ فَرِيقُ السُّعَاةِ

خَذَلَتْنِي نَتَائِجِي وَبُحُوثِي

لَمْ تُجِبْنِي لِقِلَّةِ الْمُعْطَيَاتِ

رُبَّمَا تَسْتَطِيرُ (أَهْوَاكَ) مِنِّي

كَتَفَشِّي حَمَاقَةٍ مِنْ فَتَاةِ

لَمْ تُدَوْزِنْ في الْعِشْقِ إِلَّا بَوَقْعٍ

كَهَسِيسِ الْحُلِيِّ بِالْخَشْخَشَاتِ(١٠)

لَمْ تُوَالِ الْهُيَامَ إِلَّا بِهَمْسٍ

مِنْ غُنَاجِ الْعُيُونِ وَالنَّظَرَاتِ

مَوْجَةً بَعْدَ مَوْجَةٍ بَعْدَ أُخْرَى

تَتَحَلَّى الْأَجْوَاءُ بِالذَّبْذَبَاتِ

عَبْرَ بَثٍّ مُبَاشِرٍ وَاتِّصَالٍ

بِالِّلحَاظِ النَّوَاعِسِ الْخَاطِفَاتِ

والْتِحَافِ التَّنَهُّدَاتِ بِنَارٍ

والْجُفُونِ الْمُكَهْرِبَاتِ الْغُوَاةِ

مِنْ فَتَاةٍ خَيَالُهَا بِبِسَاطٍ

يَرْتَقِي أَوْ مِقَشَّةِ السَّاحِرَاتِ

كَدَّسَتْ في وِجْدَانِهَا كُلَّ صِنْفٍ

فَاضَ بِالْحُبِّ قَلْبُهَا (الْخُرْدَوَاتِي)(١١)

وبِ (أَهْواكَ) فَجْأَةً أَغْرَقَتْ قَلْ

بَ فَتَاهَا بِأَجْوَدِ الْمُنْتَجَاتِ

بَعْدَ بَاحَتْ قَالَتْ لَهُ: (لَا تُؤَاخِذْ

طِفْلَةً أَدْمَنَتْ عَلَى الْهَفَوَاتِ)

أَطْبَقَ الْيَأْسُ يَا خَدِينَ الْأَمَانِي

في طُمُوحِي تَدَاخَلَتْ تُرَّهَاتِي

رُبَّمَا مِنْ بَجْسِ الْمَشَاعِرِ تَعْلُو

في سَمَانَا (أَهْوَاكَ) مِنْ خَلَجَاتِي(١٢)

رُبَّمَا عَبْرَ نَزْوَةٍ يَا صَدِيقِي

أَلْتَقِي فِي إِحْدَى الْأَمَاسِيِّ ذَاتِي

رُبَّمَا.. رُبَّمَا خَلَالَ مَسِيرِي

يَتَرَقَّى الْوِصَالُ بِالطَّفَرَاتِ

اِحْتِرَافِي الْكَلَامِ زَعْمٌ فَلَا مَوْ

هِبَةٌ لَا ارْتِجَالَةٌ لِلْهُوَاةِ

حُبُّكَ الْأُسْتَاذُ الَّذِي شَدَّ أَزْرِي

سَقَطَتْ في امْتِحَانِهِ ثَرْثَرَاتِي

تَتَتَالَى الْأَفْكَارُ في السِّرِّ تَتْرَى

وتَوَالَتْ بِالْقَهْقَرَى غَزَوَاتِي(١٣)

وقْتَ زَحْفِي صَارَ التَّوَلِّي مَسَارِي

وقْتَ جَهْرٍ تَحَشْرَجَتْ نَبَرَاتِي

في خِضَمِّ الِّلقَاءِ لَا صَوْتَ يَعْلُو

في أَوَانِ الْحَدِيثِ إِلَّا سُكَاتِي

أَنْزَوِي وَالْكَلَامُ آثَرَ صَمْتًا

واخْتِبَاءً وَاسْتَحْكَمَتْ مُعْضِلَاتِي

أَنْتَهِي لَا شَهَادَةٌ لِوَفَاتِي

وسُكُوتِي تَخْرِيجَةٌ لِوَفَاتِي

وكَلَامِي طِفْلٌ وَمْعْضِلَتِي أَنْ

يَتَنَاسَى التَّعْبِيرَ بِالدَّبْدَبَاتِ

أَزْمَتِي أَنْ تَشَبَّثَ الطِّفْلُ رُعْبًا

لَائِذًا بِالْمَخَاوِفِ الْمُرْعِبَاتِ

مُوجِبُ الضُّرِّ أَنْ تَخَلَّى بَخُورِي

في حِمَى جَمْرِهِ عَنِ الطَّقْطَقَاتِ(١٤)

مَأْزَقِي أَنْ تَمَسَّكَ الْعِطْرُ طَوْعًا

وقْتَ ضَخِّ الْأَرِيجِ بِالْبَوْتَقَاتِ

نَكْبَتِي أَنْ تَنَكَّرَتْ مَطْرَةٌ في

رَوْضَةٍ لِلْهُطُولِ وَالرَّشَاتِ

وإِذَا مَا تَعَاظَمَ الْحُبُّ يَوْمًا

بَعْدَ يَوْمٍ تَضَخَّمَتْ أَزَمَاتِي

كَمْ أُعَانِي مِنَ "اضْطِرَابِ اكْتِنَازٍ"

وتَفَاصِيلُ الْعِشْقِ مُقْتَنَيَاتِي(١٥)

كُنْتَ عِنْدِي غَنِيمَةً لَأْلَأَتْ في

(أُحُدٍ) وَاسْتَبَتْ عُيُونَ الرُّمَاةِ(١٦)

لِي سِنِينٌ أَعُبُّ مِنْكَ وَأَقْنِي

عَذْبَ مَرْوًى يَا كُلَّ مُكْتَسَبَاتِي(١٧)

أَنْشَقُ الْقُرْبَ إِنَّ فِيهِ اغْتِنَائِي

أَنْتَ كَنْزِي يَا كُلَّ مُمْتَلَكَاتِي(١٨)

وهَوَى الْحَتْفِ يَا (كُيُوبِيدُ) يَأْتِي

بَغْتَةً وَالرَّصَاصُ بِالْفُوَّهَاتِ(١٩)

بِالتَّدَانِي تَضِيقُ دَائِرَتِي صَوْ

بَكَ حَيْثُ اسْتَحَلْتَ كُلَّ جِهَاتِي(٢٠)

كَالْتِفَافِ الْأَنْصَارِ حَوْلَ وَلِيٍّ

وانْجِذَابِ الدَّرْوِيشِ لِلْبَرَكَاتِ

لَيْتَ شِعْرِي هَلْ قَلْبُكَ اجْتَسَّ قَلْبِي

لَيْتَ شِعْرِي إِدْرَاكَهُ شَقَوَاتِي(٢١)

بِالْأَبَاطِيلِ صُغْتُ أَلْفَ احْتِمَالٍ

بِالْخُرَافَاتِ صُغْتُ وَالشَّعْوَذَاتِ

يَا فَتًى هَلْ تُحُبُّنِي؛ هَلْ أَرَى مِنْ

كَ بَصِيصًا وَفُرْصَةً لِالْتِفَاتِ

بِتَتَالِي التَّفْكِيرِ آكُلُ بَعْضِي

هَلْ تُرَى عِشْقَنَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ!

جُعْتُ لِلْوَصْلِ مَا تَبَقَّى لِقَلْبِي

غَيْرُ حُلْمٍ وَأَقْتَوِي بِفُتَاتِي(٢٢)

تُهْتُ في حُلْمِ يَقْظَةٍ وَتَلَاشَى

خَطُّ سَيْرِي؛ لَا يَسْتَريِحُ شَتَاتِي

قَدَمِي في مَدَائِنِ الْفِكْرِ تَحْفَى

بِالْأَمَانِي أَهِيمُ في طُّرُقَاتِي

وجْهَتِي دُونَ وِجْهَةٍ وَاتِّجَاهِي

غُرْبَةٌ بَلْ تَغَرَّبَتْ وِجْهَاتِي

كُنْتُ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ أَرْتَمِي فِي

لَا يَقِينِي بِمُنْتَهَى الَّلذَاتِ

وأُؤَخِّي تَعَشُّمِي وَرَجَائِي

بِخِدَاعِ الْأَحْلَامِ في يَقَظَاتِي(٢٣)

بِافْتِرَائِي اخْتَلَقْتُ بِالْوَهْمِ دُنْيَا

وخَيَالِي قَدْ زِينَ بِالزَّرْكَشَاتِ(٢٤)

كَمْ بَدَتْ بِالتَّدْلِيسِ أَضْغَاثُ حُلْمِي

واقِعًا يَا مِلِيحَ مُنْدَسَّاتِي

وخَتَانِي الْخَيَالُ؛ زَغْلَلَ عَيْنِي

بِاحْتِيَالٍ وَوُرِّدَتْ نَزَوَاتِي(٢٥)

سَرَحَانِي يَضُخُّ في الْجَوِّ لَوْنًا

لَيْلَكِيًّا يُنَافِسُ السَّوْسَنَاتِ(٢٦)

لَفَّقَتْ رِيشَتِي عَوَالِمَ عِطْرٍ

يَتَفَشَّى بِهَا شَذَى الزَّنْبُقَاتِ

أَسَّسَتْ مِنْ حَلَاوَةِ الْكِذْبِ عِلْمًا

وأَقَامَتْ عَلَيْهِ مُرْتَكَزَاتِي

ورَأَتْ أَنَّنِي (مُوَانَا) (بِدِيزْنِي)

في رِدَائِي وَزَهْرَةُ الزُّهْرَاتِ(٢٧)

يَحْلُمُ الْقَلْبُ وَالْخَيَالُ يُلَبِّي

حَيْثُ أُمْلِي عَلَيْهِ مُقْتَرَحَاتِي

عِشْتُ فِي عُمْقِ غَيْمَتِي أَتَحَاشَى

شَبَحًا لِلْبِعَادِ فِيهِ مَوَاتِي

لَمْ أَكُنْ أَدْرِ أَنَّ أَحْلَامَ قَلْبِي

في خَوَالِي مَسِيرَتِي مُنْجِيَاتِي

هَكَذَا كُنْتُ فِي قَدِيمِ عُصُورِي

دَاهَمَتْنِي الذِّكْرَى عَلَى وَثَبَاتِ

وتَدَاعَتْ عَلَيَّ ذِكْرَى فَذِكْرَى

أَخَذَتْنِي مَا بَيْنَ مَاضٍ وَآتِ

وتَذَكَّرْتُ مَوْعِدًا وَلِقَاءً

وقُدُومًا حَرَّتْ بِهِ زَفَرَاتِي

فَوْقَ جَمْرٍ تَقَلَّبَ الْخَدُّ شَوْقًا

في انْتِظَارٍ نَمَا عَلَى الْقَبَضَاتِ

والْقُدُومُ الْمُغِيثُ كَانَ سَلَامًا،

كَانَ بَرْدًا وَأَطْفَأَ الْجَمَرَاتِ

عَنْدَلَتْ، عِنْدَمَا أَتَيْتَ، طُيُورٌ

والْعُصَيْفِيرُ صَاتَ بِالشَّقْشَقَاتِ(٢٨)

نَطَّ قَلْبِي أَقَامَ في الصَّدْرِ عُرْسًا

ضَاءَ وَجْهِي وَاحْتُلَّ مِنْ بَسَمَاتِي

هَجَّ بَيْنَ الْتِمَاعِ عَيْنِي لَهِيبٌ

لَانَ وَجْهِي وَهَجَّ مِنْ كَرْمَشَاتِ

كُنْتُ في عَالَمٍ وَكَوْنٍ مُوَازٍ

فِيهِ أَنْمَتْ وَطَرَّحَتْ شَتَلَاتِي

مِنْكَ زَرْعِي فَأَنْبَتَتْ لَهْفَتِي مِنْ

قَمْحِ شَوْقٍ وَخَزَّنَتْ سُنْبَلَاتِي

كُنْتُ أَزْدَادُ قُوَّةً حِينَ قُرْبٍ

كَشُعَاعِ الشُّمُوسِ بِالْعَدَسَاتِ

وفَمِي في وَقَاحَةٍ كَمْ تَمَنَّى؛

مَا أَفَادَتْهُ أُهْبَةُ الْقُبُلَاتِ

كَانَ ثَغْرِي الَّذِي اشْتَهَى رَاغِبًا فِي

سُكْرِ خَمْرٍ وَلَذَّةِ الرَّشَفَاتِ

فِي التَّلَاقِي سَكَنْتَ فِي الَّلا مُبَالَا

ةِ، كَسَوْتَ الْحَدِيثَ بِالْمُبْهَمَاتِ

وبِتَبْلِيمَةٍ تَقَوْقَعْتَ مِثْلِي

كَيْفَ يَسْرِي تَحَاوُرُ الْقَوْقَعَاتِ!(٢٩)

فَنَفِي بِالسُّكَاتِ وَالصَّمْتِ نَذْرًا

وزَجَرْنَا الُّلقَى كَزَجْرِ التُّقَاةِ

(زَكَرِيَّا) يُكَلِّمُ النَّاسَ رَمْزَا

وأَنَا (كَالْعَذَرَا) مِنَ الصَّائِمَاتِ(٣٠)

كَانَ إِجْمَالُ مَوْقِفِي (نِصْفَ كُمٍّ)

وكَأَنَّ الْكَلَامَ مِنَ مُنْكَرَاتِي(٣١)

إِنَّمَا أَجْمَلُ الْمَوَاعِيدِ تَمْضِي

وسَرِيعًا تَمُرُّ كَالنَّسَمَاتِ

أَجْرَمَتْ شَاعِرَاتُ أَمْسٍ وَهٍ، لَوْ

لَمْ يُدَارِينَ جُرْأَةَ الشَّاعِرَاتِ

كُنْ شَغُوفًا مُرَاهِقًا يَتَشَاقَى

وتَدَحْرَجْ مَعِي بِشَلَّالَاتِي

ولِأَجْلِي كُنْ عَاطِفِيًّا وَأَصْلِحْ

رَأْيَ عَقْلِي الْمَلْآنَ بِالثَّغَرَاتِ

هَاتِ كَفًّا؛ تَشْتَاقُكَ الْعُمْرَ جِدًّا

كَفُّ أُنْثَى بِمَلْمَسِ الْوَرْدَاتِ

ضُمَّ عُودِي وَأَحْكِمِ الطَّوْقَ حَوْلِي

ضُمَّ قَدِّي بِالْأَذْرِعِ الْمُحْكَمَاتِ

مَسَّنِى الضُّرُّ وَاسْتَطَارَ الْأَسَى وَاغْ

رَوْرَقَتْ مِنْكَ بِالشَّجَا نَايَاتِي

أَذْرِفُ النَّارَ مِنْ سَرَائِرِ عَيْنِي

بِالْمَآسِي تَضَوَّعَتْ وَجَنَاتِي

خُذْ بِأَيْدِي فَرَاشَةٍ جَهْدُهَا، مِنْ

خِيفَةٍ، أَنْ تَظَلَّ بِالشَّرْنَقَاتِ

مَشْيُهَا فِي الْوِصَالِ مَشْيُ الْوَنَاةِ

تَكْتَمِي كَالْوَنَاةِ في الصَّدَفَاتِ(٣٢)

خُذْ بِأَيْدِي صَبِيَّةِ في الْهَوَى مِنْ

زَفَرَاتِ اشْتِيَاقِهَا الْمُوجِعَاتِ

خُذْ بِقَلْبِي فَإِنَّهُ الطِّفْلُ يَحْبُو

صُبَّ فِي الْقَلْبِ أَرْقَصَ النَّغَمَاتِ

اِنْدَمِجْ فِيهُ وَاسْتَبِحْهُ وَعَرْبِدْ

كَاجْتِيَاحٍ مِنَ الْجُيُوشِ الْغُزَاةِ

اسْتَبِحْنِي فَإِنَّمَا الْقَلْبُ يَزْهُو

بِاشْتِيَاقٍ لِلْمُجْرِمِينَ الْعُتَاةِ

فَتَقَرَّبْ لِأَجْلِنَا وَتَصَدَّقْ

فَالتَّدَانِي نَوْعٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ

أَيُّهَا الطِّفْلُ (تَا تَتَا تَهْ) تَقَدَّمْ

يَا (خَلَاشِي) يَا فِتْنَةَ الْخُطُوَاتِ(٣٣)

واقْتَرِبْ بِاشْتِهَاءِ عَبَّادِ شَمْسٍ

لِانْسِدَالِ الضُّحَى مِنَ الْحَدَقَاتِ

فَلْتُشَجِّعْ خَجُولَةً نِصْفَ (تَحْيَا)

وانْتَشِلْهَا كَيَقْظَةٍ مِنْ سُبَاتِ(٣٤)

وانْتَشِلْهَا مِنْ زَمْهَرِيرِ التَّجَافِي

لِجَلِيدٍ فِيهِ الدَّدَا بِالْكُرَاتِ(٣٥)

غُضَّ صَوْتًا وَبِالْقَوَارِيرِ رِفْقًا

فَتْفَتَتْ قَلْبَنَا أَغَانِي الْحُدَاةِ(٣٦)

هِيَ شَرْطٌ؛ أَمَارَةُ الْحُبِّ شَرْطٌ

أَنْ يَدُورَ الْحَدِيثُ بِالْهَمَسَاتِ(٣٧)

مِلْ إِلَيْهَا، طَبْطِبْ عَلَيْهَا، تَكَلَّمْ

مَعَهَا كَالْحَمَامِ بِالْغَمْغَمَاتِ(٣٨)

واسْتَبِحْ كَوْنَهَا وَهَبْهَا خُضُوعًا

لَكَ بِالدَّرْبَخَاتِ وَالَّلمَسَاتِ(٣٩)

إِنَّمَا الْحُبُّ لَا شَبِيهَ لَهُ إِذْ

لُغَةُ الَّلمْسِ فِيهِ أُمُّ الُّلغَاتِ

وأَعِدْ، بِالَّذِي سَيُرْضِي غُرُورِي،

مَيْزَةَ الْحُبِّ مِنْ ثَنَائِيَّاتِ

(قَيْسِ لَيْلَى) (وَقَيْسِ لُبْنَى) (وَرُومْيُو

وچُولِي)؛ في تَصَارِعِ الْعَائِلَاتِ(٤٠)

صُغْ لَنَا الشِّعْرَ مِنْ سُلَافَةِ بَحْرٍ

وتَهَادِي التَّاءَاتِ في الْقَافِيَاتِ

خَلِّهِ في صَدَارَةٍ كَكِتَابٍ

حَازَ أَعْلَى رَوَاجِ مُشْتَرَيَاتِ

غَزَلِيًّا، عُدْ لِلْوَرَاءِ وَأَرْجِعْ

عَاطِفِيَّ (التِّرِنْدِ) لِلْمَكْتَبَاتِ(٤١)

واقْتَطِفْ لِي مِنْ رَبَّةِ الشِّعْرِ وَحْيًا

وزُهَا (أَفْرُودِيتَ) وَالْآلِهَاتِ(٤٢)

عُدْ بِنَا لِلْوَرَاءِ هَبْنَا حِوَارًا

مُمْتِعًا فِي نِقَاشِ مُنْتَدَيَاتِ(٤٣)

هُمَّ أَنْعِشْ حَيَاتَنَا وَالْتَمِسْهَا

في (تَبَاتٍ) نَعِيشُهَا وَنَبَاتِ(٤٤)

بَغْتَةً جُدْ بِخَاتَمٍ وَرُكُوعٍ

واجْمَعِ الطَّيِّبِينَ بِالطَّيِّبَاتِ

أَهْدِ لِي أَبْيَض الْفَسَاتِينِ وَانْقُشْ

نَقْشَ وَرْدٍ لِطَرْحَةِ الْجَلَوَاتِ(٤٥)

واسْقِ قَلْبِي بِمَاءِ وَرْدٍ وَبَلِّلْ

شَوْقَ كَأْسي بِأَحْمَرِ الشَّرْبَاتِ

وانْتَخِبْ عُشًّا فَوْقَ مُخْمَلِ غُصْنٍ

ولْتُذِقْنِي تَحَكُّمَ الْحَمَوَاتِ(٤٦)

فَمَعًا تُصْبِحُ الْمَحَاذِيرُ صِفْرًا

لَا أُبَالِي بِالْعَقْلِ وَالْمُفْزِعَاتِ

كُلُّ شَيْءٍ يَهُونُ لِلْمُشْتَهِي مَا

دَامَ مَا يَشْتَهِيهِ طَوْقَ النَّجَاةِ

أَشْرِكِ الثَّغْرَ فِي أُمُورٍ عِظَامٍ

خُذْ بِهِ (سُكَّرَ الْبَنَاتِ) وَهَاتِ(٤٧)

خُضْ غَرَامًا بِطَيْشِ قَلْبٍ وَجَرِّبْ

وامْتَحِنْ عِشْقِي وَاخْتَبِرْ خَدَمَاتِي

أَيُّهَا التِّلْمِيذُ الَّذِي لَا يُبَالِي

اِنْتَبِهْ وَاسْتَمِعْ لِأُطْرُوحَاتِي

طِرْ بِأُنْثَى في شَهْدِ حُلْمٍ وَخُذْهَا

لِسُبُوعٍ وَطَقْسِ كُوبِ (الْمُغَاتِ)(٤٨)

وسُلُوفَانَةٍ تُطَوِّقُ حَلْوَى

وتَخَفِّي الْأَطْفَالِ في الَّلفَاتِ

لِمَسَاءٍ صَعْبٍ يُخَاصِمُ نَوْمًا

لِاحْتِضَار الْمَنَامِ بِالْوَأْوَآتِ(٤٩)

طِرْ بِأُنْثَى عَلَى جَنَاحِ خَيَالٍ

وأَذِقْهَا تَنَعُّمَ الْأَنَوَاتِ(٥٠)

طِرْ بِأُنْثَى فَاقَتْ أَمِيرَاتِ (دِيزْنِي)

طِرْ بِهَا نَحْوَ مُبْهِجِ الْمَرْتَبَاتِ

وأَغِثْهَا مِنَ الْحَنِينِ كَشَهْمٍ

بَعْدَمَا اسْتَنْجَدَتْ بِوَالِي الْوُلَاةِ

هِمْ بِتِلْكَ الَّتِي تَلِيقُ بِوَالٍ

وعَلَتْ رُتْبَةً عَلَى الْمَلِكَاتِ

دَوْلَتِي الْكُبْرَى؛ عِشْقُنَا يَا أَمِيرِي

صِرْتَ فِيهَا بِطَانَتِي وَثِقَاتِي

طِرْ بِأُنْثَى وَطُفْ بِهَا في الْمَرَاعِي

كَمَهَاةٍ عَلَتْ عَلَى الْمَهَوَاتِ

واسْتَرِحْ كَالْمُحَارِبِ اسْتَلْقِ حِينًا

بَيْنَ حِضْنِي وَعُدْ إِلَى الثَّكَنَاتِ

نَحْوَ صَيْفٍ مُسَعَّرٍ أَوْ شِتَاءٍ

يَمْتَطِي أَخْلَاقَ الْحُفَاةِ الْعُرَاةِ

لِاحْتِوَاءٍ بِهِ قُرُورٌ لِعَيْنِي

نَحْوَ دِفْءٍ يُذِيبُ قَلْبَ الْقُسَاةِ

نَحْو غَوْصٍ تَحْتَ الْبَطَاطِينِ حَتَّى

يَفْتِكَ الْمُغْمِضَانِ بِالتَّكْتَكَاتِ

نَحْوَ عُمْرٍ في رَوْضِهِ يَتَخَلَّى

شَجَرٌ عَنْ مُنَمْنَمَاتِ الُّلتَاتِ(٥١)

لِخَرِيفٍ مُشَاكِسٍ وَغُصُونٍ

تَسْتَبِيحُ الْجَنَّاتِ بِالْوَرَقَاتِ

لِخِتَامٍ عَلَى الْمَحَكِّ وَوَقْتٍ

فِيهِ نَرْثِي أَعْوَامَنَا النَّاهِبَاتِ

لِدِيَارٍ تَقَادَمَتْ وَمُقَامٍ

فِيهِ نَرْضَى بِالْبَخْتِ بَعْدَ فَوَاتِ

شَيْبُنَا إِنْ يَسُدْ عَلَى الرَّأْسِ سَهْوًا

نَرْتَجِلْ فِيهِ مُضْحِكَاتِ النُّكَاتِ

قَدَرِي أَنْتَ يَا نَصِيبِي وَحَظِّي

وسَلَامِي وَمَوْطِنُ السُكُنَاتِ(٥٢)

مُدَّ كَفًّا وَخُذْ بِأَيْدِي فَتَاةٍ

تُرِكَتْ في النَّوَى عَلَى السَكِنَاتِ(٥٣)

أَلْقِ شِعْرًا عَلَى خُشُوعِ مِيَاهِي

وارْمِ صخْرًا يُرَقْرِقُ الرَّاكِدَاتِ

أَلْقِ رُوحِي عَلَى بِسَاطِ بِحَارٍ

وأَذِقْهَا تَمَوُّجَ الرَّقْرَقَاتِ

بُثَّ مِنْ مِذْيَاعِ الْغَرَامِ كَلَامًا

مِنْهُ تَحْمَرُّ أَوْجُهُ الْمَوْجَاتِ

وابْنِ عُشًّا كَمَا بَنَيْتُ لِعِشْقٍ

عُشُّنَا فِي الْخَيَالِ مِنْ مُنْشَآتِي

لَمْ يَلِقْ بِالَّذِي يُحِبُّ جُحُودٌ

لَمْ يَلِقْ بِالْفَتَى صُدُودُ الْجُفَاةِ

وابْتَدِعْ لِي رِوَايَةً مُغْدِقًا مِنْ

نَظَرَاتٍ عَجْلَى وَبِالَّلمَحَاتِ

واسْتَرِقْ لَحْظَةً مِنَ الْعُمْرِ فِيهَا

يَخْتَلِي وَقْتُنَا بِتَرْتِيباتِ

واخْتَرِعْ لي الطُّقُوسَ في الْمَائِدَاتِ

وأَضِئْ لِي شُمُوعَهَا الْمَائِدَاتِ(٥٤)

أَوْ لِتُرْسِلْ عَبْرَ الْهَوَا قُبْلَةً طَا

ئِرَةً أَوْ رَسَائِلَ الْغَمَزَاتِ

آتِنِي بِالْمُفَاجَئَاتِ تِبَاعًا

لَاغِ عَيْنِي بِدَهْشَةِ الْمُذْهِلَاتِ

لُفَّ أَجْوَائِي في غِلَافِ هَدَايَا

لُفَّ عُمْرَ الْأَوْقَاتِ بِالْحَرَكَاتِ

اِخْتَلِقْ عَالَمًا يُثِيرُ اهْتِمَامِي

أَيَّ شَيْءٍ مِنَ (الْحَبَشْتَكَنَاتِ)(٥٥)

ضَعْ إِضَافَاتٍ لِلْهَوَى فَغَرَامِي

لَا يُحَلَّى سِوَى بِتَحْبِيشَاتِ(٥٦)

واسْتَعْدْ لي لَيَاحَ صُبْحٍ بِوَجْهِي

وأَعِدْ لِي مُجَلْجِلَ الْقَهْقَهَاتِ(٥٧)

وأَعِدْ لِي مُعَدَّلًا لِابْتِهَاجِي

حَيْثُ يَعْلُو لِنَفْسِ مُسْتَوَيَاتِ

واكْتَشِفْ ضِحْكِي إِنْ أَكُنْ مِثْلَ طِفْلٍ

زَاطَ ضِحْكًا بِهَجْمَةِ الزَّغْزَغَاتِ

أَوْ رَضِيعٍ بِبَسْمَةٍ حَيْثُ كَانَتْ

رَدَّ فِعْلٍ لِلُعْبَةِ الدَّغْدَغَاتِ

هَاتِ أَشْهَى تَغَزُّلٍ بِفَتَاةٍ

هَاتِ وَافْتَحْ شَهِيَّةَ الْمُغْرَمَاتِ

هَاتِ نَارًا بِهَا أُبَرِّدُ نَفْسِي

وجَوَى نَارِ لَهْفَةِ الْمُولَعَاتِ

وارْوِ عَطْشَانَةً بِكَوْثَرِ لَغْوٍ

واسْقِهَا مِنْ تَحَاوُرٍ كَالْفُرَاتِ

نَاغِ أُنْثَى بِأَخْلَصِ الْمُسْكِرَاتِ

صُبَّ خَمْرَ الْحَدِيثِ في كَاسَاتِي

وانْتَشِلْهَا مِنْ وَاقِعٍ لَيْسَ يَحْنُو

وارْمِهَا فِي غَيْبُوبَةِ الْغَفَلَاتِ

رُبَّمَا أَلْتَقِي حَيَاتِي أَخِيرًا

رُبَّمَا أَنْتَشِي مِنَ السَّكَرَاتِ

خُذْ حَبِيبِي (رِيمُوتَ) وَعْيِي وَضَبِّطْ

وضْعَ تَشْغِيلِهِ عَلَى الْغَفَوَاتِ(٥٨)

نَسِّنِي الدُّنْيَا نَسِّ عَقْلِي وَقَارًا

نَحِّ عَنِّي مَشَاغِلِي الْمُلْهِيَاتِ

واسْقِ سَهْرَانَةً عُقَارَ نُعَاسٍ

مَلَّ وَعْيِي الْمُخِيفُ مِنْ صَحَوَاتي(٥٩)

وأَنِمْنِي عَلَى سُهَادِ عِنَاقٍ

ذَاكَ حَالِي؛ عَدِيدَةٌ حَالَاتِي

فَتَقَبَّلْ أَحْلَى مِزَاجِيَّةٍ لي

وتَقَبَّلْ حَقَائِقِي الْعَارِيَاتِ

عُمْرُنَا يَا حَبِيبَ قَلْبِي قَصِيرٌ

في يَدِ الْدَّهْرِ عُمْرُنَا كَالْأَدَاةِ

فَلْتُغَيِّرْ رُوتِينَنَا بِانْتِظَامٍ

فَلْتُغَيِّرْ أَحْدَاثَنَا الْجَارِيَاتِ

وأَشِدْ لِي حَضَارَةً سَوْفَ تَأْتِي

أَوْ أَشِدْ لِي رُقِيَّ عَصْرِ الْبُنَاةِ

ومِنَ الصَّخْرِ قُمْ بِنَحْتِ طَرِيقٍ

فِيهِ يَرْقَى الْهَوَى بِمَنْحُوتَاتِ

خُطَّ شِعْرًا فِيهِ الدَّوَاءُ لِمَنْ تَا

قَتْ إِلَى الْخَرْبَشَاتِ وَالنَّمْنَمَاتِ

خُطَّ فِي الْقَلْبِ وَاعْتَرِفْ بِشُعُورٍ

لَيْسَ يَحْلُو سِوَى بِتَدْوِينَاتِ

دُرْ كَبَدْرِ السَّمَاءِ حَوْلَ مَدَارِي

يَا مَلِيحَ الْحَدِيثِ وَالْقَسَمَاتِ

طِرْ بِأُنْثَى في الطَّلْقِ مِنْ دُونِ قَيْدٍ

واحْتَضِنْهَا في نُزْهَةِ الْعَجَلَاتِ

طِرْ بِأُنْثَى طَيْرًا لَكَمْ قُلْتُ "طِرْ" إنْ

نَ اشْتِهَاءَ السُّمُوِّ مِنْ نَزَعَاتِي

خَلِّنِي وَسْطَ بَاقَةٍ وَأَقِمْ لِي

حَفْل أَزْيَاءٍ وَالزُّهُورُ رُعَاتِي

لِلْمَلَاهِي خُذْنِي إِلَى قَهْقَهَاتِ

تَرْتَوِي مِنْ تَصَادُمِ الْمَرْكَبَاتِ

ولِأَحْلَى عَزُومَةٍ بِاسْمِ إِلْفٍ

(وَاعْتَبِرْ) وُدَّنَا مِنَ الْوَجَبَاتِ

وتَمَشَّى مَعِي عَلَى شَطِّ نِيلٍ

هَبْ لِبِنْتِ الذَّوَاتِ مَشْيَ الْأَنَاةِ(٦٠)

فُرْصَةُ الْعُمْرِ يَا هَوَى الْقَلْبِ تَأْتِي

مَرَّةً في الْحَيَاةِ بِالْمِيقَاتِ

هُبَّ مِنْ أَجْلِ حُبِّ عُمْرٍ وَدَافِعْ

عَنْ هَوَانَا بِنُصْرَةٍ كَالْحُمَاةِ

حَرْبُنَا حَرْبُ عِزَّةٍ وَبَقَاءٍ

فَالْتَحِقْ بِي وَأَرْقِ لِي رَايَاتِي

لِلْعُصُورِ الْوُسْطَى أَعِدْنَا سَرِيعًا

خُضْ لِأَجْلِي تَقَدُّمًا لِلْمُشَاةِ

خُطَّتِي لِلْغَرَامِ فَنٌّ وَعِلْمٌ

فَامْتَثِلْ خَاضِعًا (لِتِكْتِيكَاتِي)(٦١)

دَعْ قَدِيمًا يَعُمُّ أُسْلُوبَ عِشْقٍ

جُدْ لِأَجْلِي بِمُدْهِشِ الْمُحْدَثَاتِ

رَمْقَةٌ مِنْ عَيْنَيْكَ تُحْيِي وُجُودِي

فَأَضِئْنِي بِنَظْرَةِ الشَّعْشَعَاتِ(٦٢)

لَيْتَ كُنَّا مَعًا إِذًا لَتَمَلَّتْ

مُهْجَتِي فَرْحَةً مِنَ السَّنَوَاتِ(٦٣)

مُسَّ قَلْبِي كَطِفْلَةٍ قَيْدِ يُتْمٍ

مُسَّهُ بِالْأَنَامِلِ الْحَانِيَاتِ

واحْتَفِظْ بِالَّتِي اكْتَوَى قَلْبُهَا في

صَدَفٍ فِي تَرَفُّهٍ كَالْوَنَاةِ(٦٤)

أَنْتَ فِي الْقُرْبِ لِي بَعِيدٌ وَنَاءٍ

بِمَسَافَاتٍ جِدِّ مُعْتَبَرَاتِ

كُنْتَ في مَجْلِسِي بَعِيدَ مَنَالٍ

لَبِّ يَا جَالِبَ الْمُنَى حَاجَاتِي

واحْمِنِي مِنْ إِعْصَارِ فِكْرٍ وَهَمٍّ

عَمَّ لَيْلِي كَالصَّرْصَرِ الْعَاتِيَاتِ

أَنْتَ فِي الْبُعْدِ وَالْقَطِيعَةِ ظُلْمٌ

فَأَغِثْنِي مِنْ ضَيْمِ كُلِّ الْبُغَاةِ

والتَّنَائِي تَسَلُّطٌ وَامْتِدَاخٌ

فَأَجِرْنِي مِنْ اضْطِّهَادِ الطُّغَاةِ(٦٥)

كُنْ لَطِيفًا كَنَسْمَةٍ رَهْرَهٍ كُنْ

وسَطِيًّا وَدَعْ سُلُوكَ الْغُلَاةِ(٦٦)

رَجُلًا كُنْ بِطِيبَةٍ وَاحْتِوَاءٍ

جَامِحٍ لَيْسَ بِالطِّبَاعِ الْعَوَاتِ

وابْقَ لِي مُنْصِفًا وكُنْ عَادِلًا لَا

تَتَتَبَّعْ خُطُوطَ سَيْرِ الْجُنَاةِ

حَقَّ عِشْقٌ بِهِ الْحِيَادُ عُتُوٌّ

فَانْتَشِلْنِي مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَعَاتِ

ظَلَّ قَلْبِي يَقُولُ مِلْيُونَ أَهْوَى

والْمَلَايِينُ ضُوعِفَتْ بِالْمِئَاتِ

إِنَّمَا الْهَجْرُ في شَرِيعَةِ حُبِّي

مِنْ أُمُورِ الْفُسُوقِ وَالْعَرْبَدَاتِ

لَمْ أُسَلِّمْ نَفْسِي إِلَى بَابِ هَجْرٍ

لَا التَّخَلِّي وَلَا النَّوَى مِنْ سِمَاتِي

رَغْمَ عَيْشِي عَلَى الْأَسَى لَمْ أُسَلِّمْ

واتِّقَائِي شَجَى النَّوَى مِنْ صِفَاتِي

كَلِمَاتِي رَسَتْ بِمِينَاءِ قَلْبِي

ورَصِيفِي يَعُجُّ بِالْحَاوِيَاتِ

لَكَ خَصْمٌ وَصِفْرُ مَكْسٍ وَمَنْعٌ

لِرُسُومِ الْعُبُورِ فِي الْقَنَوَاتِ(٦٧)

لَا تُحَاوِلْ تَغْيِيرَ خَطَّ مَسَيرٍ

كُلُّ عِشْقٍ يَمُرُّ عَبْرَ قَنَاتِي

كَلِمَاتِي تَخَبَّأَتْ تَحْتَ جِلْدِي

كَشَظَايَا فِي النَّفْسِ مُنْتَثِرَاتِ

نَهْنَهَ الْقَلْبَ كَيْ تَعُودَ لِنَبْضِي

لَا تَخَفْ مِنْ تَحْرِيضَةِ النَهْنَهَاتِِ(٦٨)

كُنْ رَحِيمًا بِطِفْلَةٍ فَحَيَاتِي

كُلُّهَا لَا تَخْلُو مِنَ الْكَدَمَاتِ

إِنَّمَا فَرْطُ طِيبَتِي مِنْ عُيُوبِي

والْوَفَاءُ الْعَجِيبُ مِنْ نَدَبَاتِي

والْحَنِينُ الَّذِي يُفَتِّتُ عُمْرِي

والتَّفَانِي وَالْعَفْوُ مِنْ آفَاتِي

وصَلَاةُ الْغَرَامِ نَادَتْ وَقَامَتْ

وسُكُوتِي مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ

كَمْ عِظَاتٍ جِبْرِيلُ عِشْقٍ تَلَاهَا

قَالَ فِيهَا: (حَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ)

خَطْبُ وُدِّي رِسَالَةٌ يَا رَسُولِي

فَتَحَمَّمْ بِهَمْرِ زُهْدِ الْعِظَاتِ

لَا تَكُ الْيَوْمَ مِنْ دُعَاةِ التَّنَائِي

لَا تَكُ الْآَنَ مِنْ فَرِيقِ الْعُصَاةِ

دَنِّ قَلْبًا مِنِّي وَكُنْ فِي نَقَاءٍ

دَنِّ وَاتْبَعْ قَلْبِي؛ إِمَامَ الدُّعَاةِ

أَدِّ فَرْضًا وَلَا تَعِشْ غَافِلًا لَا

تَنْسَ رُكْنًا مِنَ الْهَوَى كَالسُّهَاةِ

في التَّلَاقِي مُلْيُونُ أَلْفِ ثَوَابٍ

في التَّدَانِي تَضَاعُفُ الْحَسَنَاتِ

في التَّنَائِي مِلْيَارُ وِزْرٍ وَخِزْيٍ

في التَّجَافِي تَكَوُّمُ السَّيِّئَاتِ

أَنْتَ تَجْنِي مِنَ الْكَبَائِرِ جُرْمًا

مَا خَطَايَا ابْتِعَادِنَا بِالْهَنَاتِ

إِنَّمَا الْحُبَّ قَوْلُ قُرْبٍ وَفِعْلٌ

لَيْسَ فِيهِ الْفِعَالُ بِالنِّيَاتِ

يَا حَبِيبِي لَكَ النَّصِيحَةُ مِنِّي

شَهْوَةُ الصَّمْتِ أَسْوَأُ الشَهَوَاتِ

بِكَلَامٍ يَهْمِي النَّدَى وَبِهَمْسٍ

يُشْرِقُ الصَّحْوُ فَوْقَ جَفْنِ الْغُفَاةِ

خَجَلِي يَا (مُوسَى) الْغَرَامِ جُنَاحٌ

(سَامِرِيٌّ) يَهِيمُ فِي الَّلعَنَاتِ

وضَمِيرِي مِنَ السُّكُوتِ تَبَنَّى

جَلْدَ ذَاتٍ يَفُوقُ حَدَّ الزُّنَاةِ

لَسْتُ يَا مَخْزَنَ اشْتِيَاقِي وَسِرِّي

فِي فُنُونِ الْحَدِيثِ كَالْمَاهِرَاتِ

أَبْلَعُ الْجَهْرَ بِالشَّجَى كَيْفَ أَشْكُو

وقَفَتْ في فَمِي الصَّمُوتِ شَكَاتي

كَمْ يَوَدُّ الْكَلَامُ لَوْ كَانَ يَدْرِي

طُرَقَ الْقَفْزِ مِنْ وَرَاءِ الَّلهَاةِ

خُذْ فَتَاةً عَلَى الْهِوَادِ، تَفَهَّمْ..

لَيْسَ كَنْزُ الْخِطَابِ مِنْ ثَرَوَاتِي(٦٩)

ضُمَّنِي بِالْكَلَامِ وَاخْلِقْ حَدِيثًا

خُضْ حِوَارًا وَلَوْ عَلَى فَتَرَاتِ

بِي أَسَى سِنْدِيَانَةٍ مَا أَجَادَتْ

وقْتَ كَرِّ الرِّيَاحِ غَيْرَ الثَّبَاتِ

مِلْءُ نَفْسِي مِنَ الْأَرَاجِيفِ بَاعٌ

يَتَسَلَّى عَلَيَّ بِالْمُرْجِفَاتِ(٧٠)

وبِهَا أَعْتَمَتْ وَخَيْلُ الَّليَالِي

خَلْفَ فَجْرِي تَدُكُّ كَالْعَاصِفَاتِ

أَفْزَعَتْ مُطْمَئِنَّةً رُوِّعَتْ مِنْ

خَفَقَانِ الْجُفُونِ بِالرَّفْرَفَاتِ(٧١)

مِلْءُ نَفْسِي الْأَهْوَالُ في رَغَبَاتِي

مِلْءُ نَفْسِي مَتَاهَةُ الْأَشْتَاتِ

مِلْءُ نَفْسِي ذُعْرٌ يُؤَرِّقُ دَرْبِي

مِلْءُ عَيْنِي تَسَيُّدُ الظُّلُمَاتِ

هَلَعٌ أَوْ غُمُوضُ كَهْفٍ كَتُومٍ

لَمْ يَبُحْ عَنْهُ غَيْرُ نَبْشِ الرُّوَاةِ

صَنَمٌ فَاحَ في بَرَاءَةِ رُوحِي

وارْتَشَى طَبْعَهُ مِنَ الْفَلَوَاتِ(٧٢)

نَدَمٌ لَمْ يُمْهَلْ لِيَنْمُوَ حَتَّى

شَبَّ مِثْلَ الْأَعْشَابِ فَوْقَ رُفَاتِي

فِيَّ تِيهٌ كَتِيهِ شَمْسِ الصَّحَارَى

وأَكُفِّ الْأَشِعَّةِ الْحَائِرَاتِ

وارْتِيَاعٌ لضَائِعٍ حِينَ أَوْرَى

صَدْمَةَ الْمُطْمَئِنِّ شَكُّ الْهُدَاةِ(٧٣)

بِي جُمُودٌ وَوَقْفَةٌ في مَكَانِي

كَانْغِرَازٍ في وَحْلِ مُسْتَنْقَعَاتِ

وقْفَةٌ حِينَ أَمْسَكَتْ بِحِذَاءٍ

طِينَةٌ فِي حَشَائِشِ الْأَضَوَاتِ(٧٤)

فِيَّ مَاءُ الْحَيَا وَبِي مَاءُ بِئْرٍ

رَاكِدٌ فِيهِ بِيئَةٌ لِأَذَاتِي

هَلْ مِيَاهُ الْمُسْتَنْقَعَاتِ وَبَاءٌ

لِلْوَرَى أَمْ هِيَ الْوَبَا لِلْأَضَاةِ؟(٧٥)

بِي رِضًى تَسْتَشِفُّهُ حِينَ يَغْزُو

صَدْرَ شَيْخٍ تَنَفُّسُ الْآيَاتِ

فِيَّ حِرْمَانُ يُتْمِ طِفْلٍ فَقِيرٍ

بِي اشْتِيَاقٌ لِفَرْحَةِ الْأُعْطِيَاتِ

بِي احْتِيَاجٌ كَشَاعِرٍ لَمْ يَعُدْ يُتْ

قِنُ مَدْحًا فَزَالَ مَنْحُ الْهِبَاتِ

أَشْبِعِ الرُّوحَ مِنْ كَرَامَاتِ بَوْحٍ

رُشَّ لِلْمُسْتَجِيرَةِ النَّفَحَاتِ

فِيَّ صَمْتٌ مِلْءُ الْفَضَا وَارْتِقَاءٌ

وتَسَامِي تَزَهُّدِ الْخَلَوَاتِ

بِي كَلَامٌ وَكَمْ قَصَصْتُ لحُلْمِي

لَمْحَ رُؤْيَا تَعِجُّ بِالَّلفَتَاتِ

واخْتِلَاسُ الرُّؤَى مِنَ الْحُلْمِ سَهْوًا

قَصَصٌ لِلْقَصَّاصِ عَبْرَ الْفَلَاةِ(٧٦)

فِيَّ تَمْثِيلُ صَامِدٍ وَقِنَاعِي

ذَابَ فِي شَخْصِيَّاتِهِ الْمُتْقَنَاتِ

بِاتِّسَاعِ الْأَحْضَانِ بِي كَونُ فَقْدٍ؛

مُوحِشٌ كَوْنِي دُونَمَا ضَحِكَاتِي

قَسَمَاتِي تَحُثُّهَا دُونَ جَدْوَى..

عَشَّمَتْ نَفْسَهَا بِمُسْتَنْزَفَاتِ(٧٧)

بِي اكْتِفَاءٌ مِنَ الْمَآسِي وَرُعْبٌ

كَاكْتِفَاءِ الْجَمَالِ بِالْغَانِيَاتِ

أَنْهَكَتْنِي مَسِيرَتِي وَطَرِيقِي

فَتَّ ظَهْرِي تَسَاتُلُ الْحَادِثَاتِ

كَمْ تَرَانِي هُجِّرْتُ خَارِجَ نَفْسِي

حَيْثُ أَلْقَى تَتَابُعَ النَّكَبَاتِ

يُعْرَفُ الْعِشْقُ بِافْتِضَاحِ عُيُونٍ

بِبَقَايَا الْمُحِبِّ وَالْأَنَّاتِ

هَلْ تَرَى كَيْفَ يَرْعَشُ الْقَلْبُ رَعْشًا

وانْصِهَارِي جَوًى عَلَى حَسَرَاتِي

ذُقْ مِنَ الشَّهْدِ يَا عَزِيزَ الْهَوَى كُنْ

سَنَدِي في مَعَارِكِي الدَّامِيَاتِ

بِي ذُهُولٌ لِطِفْلَةٍ حِينَ تَاهَتْ

وحْدَهَا دُونَ فِطْنَةِ الْبَالِغَاتِ

فِيَّ شَوْقٌ تُجَاهَ مَالِكِ أَمْرِي

فَالْمَدَارَاتُ تَنْتَمِي لِلنَّوَاةِ

بِي اشْتِيَاقٌ لِمَالِكِي وَحَنِينِي

كَحَنِينٍ يَعُمُّ مَفْقُودَاتِ

بِي جُمُوحُ اشْتِيَاقِ دَمْعي لِعَيْنِي

حِينَ تَهْفُو لِأَصْلِهَا عَبَرَاتِي

بِي تَمَنٍّ زَادَ الْفَرَاشَاتِ شَوْقًا

بِاتِّجَاهِ الرُّجُوعِ لِلْيَرَقَاتِ

خُذْ بِكَفِّي وَضُمَّ يَا بَدْرَ تَمٍّ

وأَعِرْنِي أَضْوَاءَكَ الَّلاعِبَاتِ

مُدَّ ثَغْرًا بِهِ تُطَفِّئُ نَارًا

أَلْقِنِي في أَرْيَاقِهِ الْمُطْفِئَاتِ

صُبَّ لِي مِنْ رِيَاقِ سُكْرٍ وَعَجِّلْ

بِخُمُورٍ فِي الثَّغْرِ مُنْتَخَبَاتِ

ذَاكَ قَلْبِي اصْطَلَى بِجَمْرٍ مُحَمًى

ذَاكَ قَلْبِي اشْتَوَى عَلَى سِيخِ (حَاتِي)(٧٨)