بُنيّ، وما أحلى النّداءَ وأطيبا!
وأندى على قلبي صداهُ وأعذبا!
لقد طال تحناني إليكَ ولهفتي
وكنتَ بظهرِ الغيب سرّاً محجّبا
إلى أن تبدّى نورُ وجهك مسفرًا
وأشرقتَ ما بين الدّراريّ كوكبا
فيا لك من صبح تنفّس عن رضًا
ونُعمى وبشْرٍ أترع السهل والربا
ويا لك من يوم هو الدَّهر كلّهُ
يتيه على الأيّام نشوانَ معجبا
بنيّ، وهل غيرُ البكاء تروضهُ
مجالاً لتبدي رغبةً أو توجّعا
تعالَ وأسمعني بكاءك إنّهُ
لأجملُ من شدو البلابل موقعا
تعالَ إلى صدري أضمَّك ضمّةً
لتنشقَ روحي عَرفَك المتضوّعا
تعالَ إلى صدري أقبِّلْك قبلةً
أبثَّك فيها شوقيَ المتدفعا
طويتُ عليه القلبَ عشرين حجّةً
وأسكنتَه منها شغافًا وأضلعا
بُنيّ، لقد أسعدتَ أمّاً كريمةً
تراك فتفترّ افترار الأزاهرِ
زكا أصلُها وأستكملتْ كلَّ زينةٍ
من الفضل والعقل الرّجيحِ المناصر
وأسعدتَ يا «محمودُ» يا روحَ والدٍ
وأمٍّ شقيقاتٍ كأغلى الجواهر
حمدتُ إليك الله أكرمَ واهبٍ
وسبّحتُهُ تسبيح داعٍ وشاكر
وفي فرحةٍ الميلاد هذي تحيّتي
ببعض الذي أوحيتَهُ من خواطر