ياخالقَ الروحِ في سرٍ من الحُجُبِ
أُمْنن علينا بفيضٍ وافرَ السحبِ
واملأ شعابَ الورىٰ غيثاً يكون به
حُسنَ المودةِ عهداً بالغَ الأرَبِ
لا يَعلمُ الفضلَ إلا من به شرفٌ
ومن رنَا لنعيمِ اللهِ عن كَثَبِ
يا خادمَ الجسمِ ما تصبو لخدمتهِ
إلى الفناءِ فأجْمِل بُغْية الطَلبِ
لا تُقْحم الرُوحَ فيما قد يُعَذِّبها
والزم حُدوداً لها في العلمِ والأدبِ
فرُبَ مُنخَدعٍ بالشَّكل يَجْذبهُ
يَظن في النارِ ستراً كاملَ الحُجُبِ
فلا تُغرنًَك الأشكالُ مبهجةً
بعضُ الحِسانِ يغرُ الناس بالكذبِ
واخترْ لنفسكَ بيتاً لا تَضِل بهِ
تَغِيبُ فيه عن الدنيا ولمْ تغبِ