تخطَّ إلى المحتوى

يا شعر كيف تركتني وهجرتني

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا شِعرُ كيف تركتني وهجرتني

وحدي كما هجرتنيَ الأنداءُ

أنا بائسٌ في حُبها فامنُنْ عليّ

تصدُّقًا فهجيرُها إغراءُ

فإذا أنادي الشوق، تبقى همزةً

بعُدَت فتاتي والنداءُ...نداءُ!

أرأيتَ حُسْنًا قد يبيعُ الموتَ

في عينين تغدرُ والعيون دواءُ

فأحنُّ يا داء الندى لندَيَّتي

وجمالها الجبروتُ والأدواءُ

كيٌّ غرامُكِ يا ندى وتعلّةٌ

الشعرُ يشهدُ والبريدُ رُواءُ

يا كابتَ الأشواقِ فيكَ أذيتني

فصرختُ فيكَ وصرختي خرساءُ

قد مِتُّ فيكِ لمرّتينِ حبيبتي

والموتُ فيكِ شهادةٌ وعلاءُ

لمّا حببتِ غرامَنا وكلامَنا

وغدرتِ بي يا فتنتي الحسناءُ

بان اللقاء ورُحتُ فيه ضحيَّةً

فرحلتِ عنّي والفؤادُ بُكاءُ

يا جمرةً تهوي عليّ فأعشق

النيران فيكِ، فنارُكِ الأنداءُ

كالبلسمِ المسموم أنتِ حبيبتي

فيكِ الأذيَّةُ شهوةٌ عصماءُ

فإذا مرضتُ أخذتُهُ وندمتُ عن

دائي ومنكِ تُصيبني البغضاءُ

يا أيها الحُسنُ البغيضُ تثيرني

حزنٌ أنا وكآبتي شهواءُ

لا أشتهي غير السماءِ وحُبّكِ

المنفى وبعض النائباتِ سماءُ

فدعي لقاء الشوق يجمعنا ففي

رَحِمِ الكفوفِ جنيننُا النّعماءُ

العندُ طبعُكِ والملائكُ حُلوتي

دومًا تُعاندُ والعنادُ بهاءُ

إن تُقبلي حرَّى العناقِ ولوعةً

لا فرقَ، هجرُكِ والوصالُ سواءُ

قتلَى الهوى كُنّا ودومًا في الهوى

كل الضحايا يا ندى شُهداءُ

لا تُنكري أنّا قُتِلنا سابقًا

قلبي الملَوّحُ والرَوِيُّ رداءُ

والعامريّة قد نأت عني وقد

جاء الخريف أسًى وجاء شتاءُ

تهذي الغمائمُ حُلوتي بالذكريات

الشاحباتِ وغيثها الشقواءُ

أنتِ الحبيسةُ في غرامٍ قد مضى

فعلامَ يشكو حبسَهُ مستاءُ؟

اخترتِ سجنًا واهنًا صدِأ الهوى

قضبانهُ مثل السراب رياءُ

خلي الزمان وراكِ وابتعدي فما

لي في لقاءٍ من نَداكِ رجاءُ