تخطَّ إلى المحتوى

عد طفلا ثانية علمني الشعر

شعر التفعيلة

٤٩ بيت

المتفرقات

عد طفلا ثانية / علمني الشعر

وعلمني إبقاع البحر

وأرجع للكلمات براءتها الأولى

لدني من حبة قمح ، لا من جرح ، لدني

وأعدني ، لأضئك فوق العشب ، إلى ما قبل المعنى

هل تسمعني : قبل المعنى

كان الشجر العالي يمشي معنا شجرا ً لا معنى

والقمر العاري يحبو معنا قمرا ً

لا طبقا ً فضيا ً للمعنى

عد طفلا ً ثانية ً

علمني الشعر

وعلمني إيقاع البحر وخذ بيدي

كي نعبر هذا البرزخ ما بين الليل وبين الفجر معا ً

ومعا ً نتعلم أولى الكلمات

ونبني عشا ً سريا ً للدوري أخينا الثالث

عد طفلا ً لأرى وجهي في مرآتك

هل أنت أنا وأنا أنت ؟

فعلمني الشعر كلي أرثيك الآن الآن الآن كما ترثيني

لك ليل على هذا الوادي، فاهبط أسرع من حجل مذعور

الهواء ساكن لا يحرك ريشة

ولا دليل لرحيلك هذا أوضح من غراب يرافق النازحين إلى حدود الليل

لك ليل ، ولا إقامة لنا ولك ، منذ الآن ، تحت أشجار الزيتون

ولا درب خارج ما ينشره الظل الداكن لعربات نسمعها ولا نراها

الليل مكبرات صوت

الليل طبل الصدى

لك ليل صارخ فاهدا ً

واسمك الصغير وأسماؤنا كلها

تتهيأ للإقلاع إلى مصائرها العشوائية في فوضى التكوين

يوقظونك من زمنك الخاص

ويقولون لك : اكبر الآن معنا في زمن القافلة

واركض معنا لئلا يفترسك الذئب

فلا وقت لنا لنودع أي شيء ساخن

فاترك بقية منامك نائما ً على نافذة مفتوحة

ليلحق بك حين يصحو عند الفجر الأزرق

الحلم هو الذي يجد الحالمين

وما على الحالم إلا أن يتذكر

فاخرج معنا إلى هذا الليل الخالي من الرحمة

يتعرف فيما بعد كيف تنضد الكواكب في خزانة الذاكرة

وكيف تعوض الخسارة بقوة العبارة وتنتصر

أما الآن ، فلا تنظر إلى النجمة لئلا تخطفك وتضيع

وتعلق بثوب أمك .. الدليل الوحيد على أن الأرض تركض حافية القدمين

ولا تبك كأخيك الصغير ، المولود منذ أيام

لئلا يرشد البكاء الجنود إلى جهتنا المرمية في الهواء كيفما اتفق

لن يقوى أحد على إخفاء الوجع عنك

فهو مرئي ، ملموس ، مسموع ، كانكسار المكان المدوي

وها أنت ذا معنا ترى الوجع الذي ينهبنا كل شيء ، دفعة واحدة

وينسل منا كنصل السكين جالسا ً قبالتنا شامتا ً

على الضفة الأخرى لنهر كان حاجزا ً وصار لفظة حجرية

الوجع يسامرنا، عن بعد ، ويعوي كإناث الوحوش

تعالوا إلي تعالوا! فلا نذهب ولا نرجع