عزاءً بني العلياب قد هُدَّ ركنُكُمْ
وقَوَّض داعي الموت عالي بنائِهِ
فغاض مَعين الفضل والنُّبل والنّدى
وخرَّ منارٌ من رفيع عَلائه
وأضحى سبيل الخير جدبًا كأنما
عيون النّدى من ماطرات سخائه
وأدمى قلوبًا عالقاتٍ بحبّه
تعوَّدن حُسنًا من جميل ولائه
وأبكى عيونًا قد تعذّر دمعُها
فباتت تُفيض الدّمع بعد انزوائه
وأعيا رجالَ الطبّ تشخيصُ دائه
فيا لك داءً نابيًا عن دوائه
وزاد ذبولُ الجسم قوَّةَ قلبه
فكان سديدُ القول سِرَّ سنائه
رأى هاتفًا في النّوم يُنبِيه أنما
بأسوان مَغْداه وإذنُ شِفائه
فقال دعوني أرتحلْ لا عدِمتكم
إلى وطنٍ شافٍ عليلُ هوائه
ولم يستطع أن يمنعِ الرّحلةَ ابنُه
ولا رَدَّ فرطُ الحِذْر حتمَ قضائه
فودعَّه والعين تذرف دمعَها
وما كان سؤلُ القلب غيرَ لقائه
ولم يكُ يدري أن هاتيك رحلةٌ
يصاحبها أمرٌ بلقيا فَنائه
هناك انتهى العمْرُ الذي كان حافلاً
بما عزَّ في الدنيا على نُظَرائه
هناك هوى البدرُ الذي كان زاهيًا
ينير دياجي دهرنا بضيائه
هناك قضى الشّهمُ الذي كان جودُه
يفيض على العافين غيثُ رخائه
وإن أنس لا أنسى بأسوانَ عُمدةً
أرى الشّعر يعيا دون وصف وفائه
أبى نُبله إلا القيام بكل ما
يُراد لميْتٍ كان من أصدقائه
فشكرًا له من صاحبٍ ذي مروءةٍ
وأسأل ربّ العرش طولَ بقائه
وأرجوه عطفًا للفقيد ورحمةً
ومغفرةً توليه حسنَ جزائه
وأن يَمنحَ النَّجلين بِرًا ورأفةً
وصبرًا جميلاً وافيًا بعزائه
وبالشّكر فاذكرْ عابدينَ وسعيَه
وسامي سجاياه وصدقَ إخائه
وشكرًا لإخواني وأرجو لسادتي
من الله فضلاً من جليل عطائه
ويا ربّنا هبنا بجاه محمدٍ
أمانًا وحَشْرًا تحت ظل لوائه